فإنّه عرف من فضل عليّ أكثر من هذا ، ونبّهه عليّ عليه السلام فيما كاتبه به وعرّفه ما يلزمه فما ارعوى .
ثمّ على تقدير صدقه وتصديقه « أنّ الحقّ مع عليّ » بما شهد به عنده سعد وأمّ سلمة ، فعليّ عليه السلام قد سلّم هذا الأمر إلى ابنه الحسن عليه السلام بذلك الحقّ الّذي هو معه « 1 » ، فهلّا سلّم الأمر إليه عملًا بما قد استثبته ؟ وهيهات أن يميل ذلك الإنسان إلى حقّ أو يرغب في هدى ، وقد طبع اللَّه على قلبه وجعل على بصره غشاوة ، ونعوذ باللَّه تعالى .
ومنه عن عائشة : أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم قال : « الحقّ مع عليّ وعليّ مع الحق ، ولن يفترقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض » « 2 » .
ومنه عن أمّ سلمة قالت : عليّ مع الحقّ ، من اتّبعه اتّبع الحقّ ، ومن تركه ترك الحقّ ، عهد معهود قبل موته « 3 » .
ومنه عنها - وقد تقدّم مثله - قالت : واللَّه إنّ عليّ بن أبي طالب لعَلَى الحقّ قبل اليوم عهداً معهوداً وقضاءً مقضياً « 4 » .
ومنه عن أبي اليسر عن أبيه قال : كنّا عند عائشة فقالت : مَن قتل
هامش
( 1 ) في ن ، خ : « هو في نبعه » .
( 2 ) ورواه أيضاً عن ابن مردويه البدخشي في مفتاح النجا : ص 67 مخطوط كما عنه في إحقاق الحقّ : 5 : 637 .
( 3 ) ورواه أيضاً عن ابن مردويه الامر تستري في أرجح المطالب : ص 598 كما عنه في إحقاق الحقّ : 5 : 625 .
ورواه الطبراني في الكبير : 23 : 330 رقم 758 وص 396 رقم 946 وعنه الهيثمي في مجمع الزوائد : 9 : 134 .
( 4 ) ورواه الدولابي في الكنى والأسماء : 2 : 89 مع إضافات .
وتقدّم الحديث آنفاً في ص 280 .