ابن فارس : وهذا هو الوجه ، لأنّه أدلّ على معجزه ، فإنّ اللَّه علّمه علم الأوّلين والآخرين ومن علم الكائنات ما لا يعلمه إلّااللَّه تعالى ، وهو أمّي ، والدليل عليه قوله تعالى :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
« 1 »
.
وروي عنه : « نحن أمّة أمّية ، لا نقرء ولا نكتب » « 2 » ، وقد روي غير هذا .
ومن أسمائه عليه السلام : [ « المزّمّل » و « المدّثّر » ، قال تعالى : ] « 3 »
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
« 4 » ،
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
« 5 » ، ومعناهما واحد ، يقال : زمّله في ثوبه ، أي لفّه ، وتزمّل
هامش
( 1 ) العنكبوت : 29 / 48 .
( 2 ) ورواه السيوطي في الدر المنثور : 8 / 152 ذيل الآية 2 من الجمعة عن البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي وابن المنذر وابن مردويه ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « إنّا أمّة أمّية لا نكتب ولا نحسب » .
( 3 ) ما بين المعقوفين من المحقّق .
( 4 ) المزمّل : 73 / 1 .
( 5 ) سورة المدّثر : 74 : 1 .
وروى البغوي في مصابيح السنّة : 4 : 66 ح 4557 عن جابر رضي الله عنه أنّه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يحدّث عن فترة الوحي فقال : « فبينما أنا أمشي إذ سمعت صوتاً من السماء ، فرفعت بصري ، فإذا الملك الّذي جاءني بحَراء قاعد على كرسيّ بين السماء والأرض ، فجئثت منه رعباً ، حتّى هويت إلى الأرض ، فجئت أهلي فقلت : زمّلوني ، فزمّلوني ، فأنزل اللَّهيا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ- إلى قوله : -فَاهْجُرْ، ثمّ حمي الوحي وتتابع .
ورواه البخاري في صحيحه ، كما في فتح الباري : 1 : 27 كتاب بدء الوحي ( 1 ) الباب 3 ، الحديث 4 ، وفي ج 8 : 678 كتاب التفسير ( 65 ) الباب ( 4 ) ، الحديث 4925 ، والباب ( 5 ) ، الحديث 4926 .
وأخرجه مسلم في صحيحه : 1 : 143 كتاب الإيمان ( 1 ) ، باب بدء الوحي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ( 73 ) ، الحديث 255 ( 161 ) ، وفي شرح النووي لصحيح مسلم : 2 : 205 .