آيات الكتاب لهم عند الضرورة ، وقد وجدنا الخلفاء من أبي بكر وعمر كيف
حاروا في التفسير وكيف أن عليا كرر عليهم قوله : " سلوني قبل أن تفقدوني " ،
وكيف كانوا دائما يخطئون في الحكم وكثير ما صوبها لهم علي عندما استشاروه ،
وكم قال عمر : لولا علي لهلك عمر ، وكرر ذلك بألفاظ مختلفة ، ولا نجد تفسيرا
واحدا لعلي أخطأ فيه ، بل كان محورا لاصلاح أخطاء الجميع . هذا الذي نزلت فيه
الآيات وأخص منها آية الولاية والطهارة وإكمال الدين وغيرها . وهذا ما تقول به
الشيعة ولا ترضى بسواه .
هذا وإن ولي الأمر في كل زمان انما هو واحد لا يتعدد في حين أن
السلاطين يختلفون في الشعوب ويختلفون في الأمر والنهي والاحكام حسب
رغبتهم وشهواتهم ومقتضيات مقاصدهم وأغراضهم ، ولا يرضى بذلك الاسلام ولا
نبي الاسلام ومن أنزل الاسلام ، فالله واحد وخاتم الأنبياء واحد ودينه لا يتغير ،
وهو وحده ، والبشر تتلاعب بهم الأهواء فلا يتركهم سدى لذا قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " اني
تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا " ،
وقال : " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح " ، وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " علي مني بمنزلة هارون من
موسى " ( 1 ) وقال وفي كل مناسبة أوصى بعلي وعترته : أولئك الصديقين العالمين
المتقين المنزهين الطاهرين من الرجس دون سواهم والناس بحاجة إلى من
يهديهم ويقودهم إلى الصراط المستقيم ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا
يعلمون ) ؟ ويلكم كيف تحكمون ؟
كم وجدنا بين الخلفاء والأمراء والسلاطين المسلمين فجار ظالمين
سفاكين ساروا على غير حدود الله ورسوله ، وقتلوا ونهبوا وظلموا دون بينة ودون
رعاية أحكام الله وسنن نبيه ، وبدلوا أوامر الله ورسوله ، وقتلوا العلماء والصحابة
هامش
( 1 ) راجع مصادر الحديث في ص 41 من هذا الكتاب .