والانصاف سواء ما كان منها في الماضي والحاضر ، وان لا نقبل ظلما مضى ولا
قسرا يأتي سواء على الغير أو النفس ، على القريب أو البعيد ، وأن تكون الحرية
الفكرية والجسمية أقصى مرامنا ، وكما نهواها لأنفسنا نريدها لبني جارتنا . ولا
تتغلب علينا روح الاجتماع وصخب الخطباء وولولة المتكلمين فنحيد عن الطريق
السوي ، وان نسير في الطريق المستقيم . نعم ولطالما تغلبت العاطفة وشوهت
الحقائق امام المطامع وامام غريزة التفوق ، وإني أقول لك : ان الذين جاءوا بعد
رسول الله كانوا رجال سياسة ، ولكي يبلغوا ويتفوقوا - والملك عقيم - ما كان لهم
إلا تحطيم ما يعيقهم ، وحيث انهم جاءوا على خلاف ما أراد الله ورسوله ، فأول
حجر عثرة امامهم هم العترة وعلى رأسهم علي فكان عليهم تحطيمهم إلى الأبد ،
فبذلوا قصارى جهودهم المادية والمعنوية كي يحرفوا الناس عن سيرهم ، واني لا
استشهد بما كتبه علماء الشيعة والامامية وحسب بل المنصفون من علماء السنة
والجماعة أمثال ابن أبي الحديد الشافعي المعتزلي في شرح نهج البلاغة ج 4
ص 80 حيث يقول : " لقد تعجبت من كلام أبي بكر فسألت أستاذي أبا يحيى
النقيب جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري ، قلت له : هل عنى وكنى الخليفة في
كلامه هذا ؟ فقال : لم تكن كناية وتعريض بل هي الصراحة في الكلام . قلت : إذا
كانت صراحة ما كنت أسأل . فضحك ، وقال : لعلي بن أبي طالب . قلت : هذا الكلام
كله ؟ قال : نعم . انه الملك يا بني " فاعتبروا يا أولي الابصار .
أصحيح أن هذه التهم وهذه الكلمات البذيئة والوقيحة لعلي المرتضى
وفاطمة الزهراء ؟ أصحيح أنها صدرت من أبي بكر ؟ أعلي ثعالة والزهراء ذنبه
وعلي أم طحال الزانية ؟
فالجواب نعم ، وصدر أعظم من ذلك وأعظم يوم أمر خالدا بقتله وبدل
فكرته في الصلاة ، وقبل التشهد قال " لا يفعلن خالد ما أمرته به " ، ويوم أبعد بني
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 369
مساهمون: علي الخليلي
ص٣٦٩