عندما وجد أبو بكر الضجة والانتقاد بعد ذهاب علي قام وصعد المنبر وقال
متحمسا : " أيها الناس ! ما هذه الضوضاء وهذا الصخب ؟ انما قام علي كما رأيتم
لأنا رددنا شهادته . ثم حمل على علي خليفة رسول الله والذي قال عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انه
الفاروق والصديق الأعظم ، وإنه إمام الغر المحجلين وقدوة المتقين وذلك الذي
أشاد بذكره القرآن في آياته ورسول الله في أحاديثه ، ولي المسلمين بعد رسول
الله ، ذلك الذي قام بحد سيفه الاسلام في كل واقعة قامت بين المشركين
والمسلمين . كان علي هو الفيصل الأوحد لفوز المسلمين واندحار المشركين ، ولم
يكن لأبي بكر وعمر أثر يذكر بل العكس ، كانا في مقدمة الهاربين في خيبر وبدر
واحد والخندق وحنين وغيرها ولم تذكر لهم آراء أو اعمال علمية أو قضائية
ولطالما كانا مثار تأثر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحديبية وبعثة أسامة وفي مرض موته
وغيرها ، واليوم ينقضان البيعة التي اخذها رسول الله بأمر الله منهما لعلي ويسلبانه
حقه وحق بضعة رسول الله ذينك الطاهرين من الأرجاس ، نعم بعد هذا ترى أبا بكر
يصعد منبر رسول الله ويهاجم الرجل الأول في الاسلام وبضعة رسول الله الصادقة
المصدقة الطاهرة ويقول :
" إنما هو ثعالة شد ذنبه ، مرب لكل فتنة " هو الذي يقول : كروها جذعة بعدما
هرمت ، يستعينون بالضعفة ، ويستنصرون بالنساء ، كأم طحال أحب أهلها إليها
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 366
مساهمون: علي الخليلي
ص٣٦٦