سلوكهم وآرائهم وأعمالهم وبيعهم وشرائهم ودرجة ثقافتهم ونوعها . وأعظم من
ذلك نستطيع ان نقرر من نوع الوراثة والتربية والمحيط حياة الناشئة وسلوكها
الأدبي والأخلاقي والاجتماعي .
وشتان بين من نشأ في أحضان النزاهة والفضيلة وكرم الأخلاق ، وتربى
على يد مربي البشر وأسماهم خلقا وأرفعهم مثلا ذلك الصادق الأمين محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
ومن أبوين موحدين كريمين مثل علي بن أبي طالب ذلك الذي امتاز بايمانه
وأجداده ومكانته البيئية ومحيطه الجليل وتربيته الفذة على يد أرقى البشر
وأصدقهم وأحكمهم وأرفعهم نفسا وأعظمهم خلقا ، مدينة العلم والحكمة الذي
اختار له من أقرب الناس وأشجعهم وأطوعهم وأحبهم له ناصرا ومعينا وأخا
ووزيرا ووصيا وخليفة فجعله باب علمه وحكمته ، وجعل ذريته من ذريته وذرية
صفيته الزكية الطاهرة ، بل جعله نفسه وأمين سره ، ودربه على شؤون الخلافة في
حياته في الحملات ، فكان القائد المبرز ، وفي السلم خليفته عند تركه المدينة ،
وسفيره في تلاوة سورة براءة على أهل مكة وواليه على أهل اليمن وهاديهم
ومعلمهم ومرشدهم الوحيد الذي كان مفخرة وعزا للمسلمين ، أينما وجهه فتح الله
على يده ، ناصر الله ورسوله وحصن المسلمين وركن الايمان ، وقاهر الجبابرة ،
وقاتل الفجرة ومذل المشركين ، يعسوب الدين وقائد الغر المحجلين ، وحبيب الله
ورسوله ، الذي جعله نفس رسوله ، وطهره وزوجته وبنيه من الرجس ، وانزل فيه
الآيات البينات ، وكرم وجهه من أي رذيلة وخسة ، وعصمه من أي ذلة وخطيئة ،
فحطم الأصنام ، وذاد عن دينه ورسوله بالحسام . من مثله وقد نصبه علما منذ صباه
ولم يبلغ الحلم ؟ ! من مثله في وراثته من آبائه وأجداده ؟ ! ومن مثله في تربيته
وقيامه وقعوده وتعليمه منذ الطفولة والصبا مع رسول الله خاتم النبيين الذي كان
عونه ومدركه وفاديه بنفسه فهو حبيبه ومدربه ! ؟ من مثله يافعا وشابا وكهلا . فهو
أحكم الحكماء الذي نص عليه أفلاطون ليتزعم جمهوريته ، إذ هو نخبة النخبة بين
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 299
مساهمون: علي الخليلي
ص٢٩٩