حديث الثقلين وحديث المنزلة والأحاديث الجمة الغفيرة التي قال فيها " علي مني
وانا منه " . لحمه لحمي ودمه دمي ، وكم كرر قوله بلزوم اتباعه ان شئتم أن لا
تضلوا ؟ وكم قال إنه أخي ووزيري ؟ فهل هناك انسب من علي ليحل محل رسول
الله مادة ومعنى ؟ ألم تنزل فيه كما نزلت في رسول الله آية الطهارة وآية المباهلة
وآية الولاية ؟ فقد كان رسول الله الوحيد بين قومه الذي تتزعزع بموته الأمة وهذا
ما نطقت به الآية ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل
انقلبتم على أعقابكم . . . ) وتفاديا لهذا الانقلاب والانهيار إلى الضلال فقد دلهم
رسول الله وعين لهم السبيل : الذي إن تمسكوا به فلن يضلوا أبدا وهو التمسك
بالثقلين ، واتباع أخيه في حديث الثقلين وحديث المنزلة ويوم الدار وغيرها . فهل
تعجب بعدها إذا وجدت أمة محمد مضطربة ، مشتتة ، مستضعفة لا تستقر على
حال ؟ وهل ترجو فيها خيرا وقد بدأت بغصب منصب خليفته وآله الذين وجبت
طاعتهم والصلاة عليهم تسع مرات في اليوم أي في كل تشهد ؟ أو هل تعجب من
انخذالها ونفس رسول الله واخوه ووصيه وخليفته يقتل مظلوما ويسب على
المنابر بعد كل صلاة وعيد ؟ وهل تعجب وذرية رسول الله يقتلون ويقطعون
ويسلبون ويسبون ويسمون ؟ وهل نستغرب ، ويقتلون صحابة رسول الله بعد
تعذيبهم ؟ وهل نستغرب وتستباح مدينة رسول الله وتضرب كعبة المسلمين
بالمنجنيق ويقتل فيها الآمنون ؟ وهل نستغرب بعد أن تخرج لمحاربة خليفة رسول
الله أم المؤمنين وتستبيح قتل مئات بل آلاف الصحابة حتى قبل شروع القتال ؟ ألا
تعجب ان يجلس مجلس رسول الله ويسمي نفسه خليفة من يستبيح حرامه
ويحرم حلاله ؟ وما لا يحصى ولا يعد من المنكرات ؟ ألا تعجب إذا رأيت الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر نفسه منكرا ؟ ألا تعجب وأنت ترى وتسمع كيف
تنسب فضائل علي وذرية رسول الله لأعدائه وتزيف وتحرف الحقائق وتنسب
لأعدائهم فضائلهم وكراماتهم على رؤوس الاشهاد ؟ ألا تعجب وترى مال الله
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 296
مساهمون: علي الخليلي
ص٢٩٦