الحكيم الأقدر ، والفيلسوف الأعلى ، وأكثرهم علما وأوسعهم فكرا . وبهذا فقط
تسير الأمور على فطرتها ، ويقوم كل واحد حق قيام بما أسند له بكفاءة ومقدرة .
وقد وضع لذلك حلولا عملية وأولها التعليم والتهذيب العام بالاستيلاء على
الأطفال دون العاشرة لهذا الغرض وضبط الكبار عن المفاسد . ويهتم منذ البدء
بنشاط الجسم والفكر بالرياضة والموسيقى والتعويد على الحرية الفكرية
والنفسية ، لذا فهو يمنع التعليم الاجباري للابتعاد عن الشعور بالحقارة ، فهو يرى
ذلك بالتشويق والتحبيب ، وهنا يرى أفلاطون وجوب مد القوانين الأدبية بسلطة
كامنة عن طريق الدين والايمان بالله بالرجاء والعطف والتضحية ، وبعد السادسة
عشرة امتحانهم في أمور نظرية وعمومية فمن سقط كان من الطبقة الأولى ، وهم
الكتاب والصناع والفلاحون ثم تعليم لعشر سنين أخرى يليه امتحان أصعب ، ومن
رسب فهو من الطبقة الثانية وهم مساعدو الحكام وضباط الجيش ، ولإقصائهم عن
الطبقة الأولى كي لا يتحدوا ويشكلوا خطرا على الدولة ، باعتبارهم الأكثرية
للانتفاضة على الدولة ، يجب اقناعهم نفسيا ودينيا ان ذلك من الله ولن يتغير ،
وأجاز ذلك التلقين ولو عن طريق أساطير وقصص خرافية ، ومن نجح دخل في
الفلسفة وتعلم علوم ما وراء الطبيعة والحكمة في الحكم لخمس سنوات ، وبعدها
يتعلمون تمييز الحقائق وراء الصور ، وبعد الخمس سنوات يتعلمون تطبيق هذا
المذهب على شؤون الناس فيكون مجموع السنين 30 سنة يكونون فلاسفة نظريا
وقد أبصروا شمس الحقيقة ، وبعدها عليهم التوغل في الظلمات إلى تلك الظلمات
التي يعيش فيها سواد الناس والأشياء لتطبيق النظريات على الحقائق ، وخوض
معمعة الحياة العملية والمناقشات الموجودة بين مختلف طبقات التجار والصناع
وغيرهم وما يرونه من منافسات ومصادمات وحيلة ومكر ، وامتزاجهم بهم
بالكسب والجهد ، ومدة دراستهم فيها خمس عشرة سنة ، وهي آخر محك ، وفيها
يعرف الفائز من الراسب بعد بلوغ الخمسين ، وقد أتقن الحكمة نظريا وعمليا
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 283
مساهمون: علي الخليلي
ص٢٨٣