وترك الشر ، وجعل له في ذلك الاختيار والآراء ، وجعل له جزاء لأعمال الخير
والشر حيث قال له : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا
يره ) . فكان على الخليفة ان يفهم هذا السائل دون نهره . ولو عدنا إلى أقوال
علي ( عليه السلام ) تجاه سائليه : وكيف كان يقنعهم منطقيا ، لعلمت ان الخليفة انما هو ولي
الأمة الأكبر وهاديهم إلى الصواب ، وان القوة والعنف إلى مؤدبه تجبره إلى
الانحراف حسب قول الشاعر :
دع عنك لومي فان اللوم اغراء * وداوني بالتي كانت هي الداء
ولا ننسى آراء وافعل أبي بكر في مخالفيه من المسلمين باسم الردة ، مثل
مالك بن نويرة وقومه ، وسوف نفصلها بما يلزم ، وأوامره في بني سليم ، كما جاء في
الرياض النضرة 1 ص 100 ، وسنن أبي داود 2 ص 219 ، ومصابيح السنة 2 ص 59
ومشكاة المصابيح ص 300 .
ومنها إحراق الخليفة الفجاءة الذي قدم عليه كما جاء في تاريخ الطبري 3
ص 234 وتاريخ ابن كثير 6 ص 319 وكامل ابن الأثير 2 ص 146 ، وقد تاب
الفجاءة وأحرقه بعدها .
وقال ابن قتيبة : قالوا لفاطمة : لو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي
بكر ما عدلنا به ، وقال علي : أفكنت ادع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بيته لم أدفنه واخرج
وأنازع الناس سلطانه ؟ ! ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما الله
حسيبهم وطالبهم .
والواقع الغريب أن الآيات الروايات والتي تبدأ من يوم الدار حتى يوم غدير
خم حتى طلبه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قلما وقرطاسا في زمن مرضه كل ذلك يتجاهله أبو بكر !
فكيف يتمنى لو سأل رسول الله : من بعده لهذا الامر ؟ وقد أراد التصريح به فمنعه
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 168
مساهمون: علي الخليلي
ص١٦٨