فلم يعرف عن أبي بكر وعمر قدرة علمية لرد الأجوبة عن الأسئلة الموجهة
إليهما من فقه وأصول وتفسير ومواجهة الخارجين من علماء اليهود والنصارى
وغيرهم ، وكلما حصلت لهم مشكلة أمثال تلك ، وجهوها إلى علي ( عليه السلام ) لحلها لهم
خصوصا مع الخارجين من دين الاسلام ، ولا ينسى ما لعلي من الفصاحة والبلاغة
كما تجد ذلك في كلامه في نهج البلاغة وعهد مالك وآرائه التي كان يدليها لأبي
بكر وعمر وعثمان عندما يعيهم الامر ناصحا محتسبا . وقد مر ذكر ذلك عند
الحديث عن علي ( عليه السلام ) ثم أخص منها كلمته التي طالما كررها : " سلوني قبل أن
تفقدوني " ولا تذكر له ولا مرة انه تحرج في سؤال سائل ، أما أبو بكر فرغم جهله
بآيات القرآن وتعاليمها فإنه كان يجهل ابسط اللغات الموجودة في القرآن . فالآية
من سورة عبس ( فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا عليها
وفاكهة وأبا ) فهو عندما سئل عن معنى الأب .
رغم ان القرينة وحدها تعطيه المعنى حينما يتلوه : متاعا لكم ولأنعامكم
بان الفاكهة لكم ، والأب لأنعامكم ، ولأنه اعتذر كما اخرج ذلك أبو عبيدة عن
إبراهيم التيمي عندما سئل عن معنى كلمة أب ، قال : أي سماء تظلني أو أي أرض
تقلني إن قلت في كتاب الله ما لا أعلم . ونقل نفس المعنى القرطبي ( 1 ) .
راجع تفسير القرطبي ا ص 29 وابن تيمية في مقدمة أصول التفسير ص 30
والزمخشري في الكشاف 3 ص 53 وابن كثير في تفسيره 1 ص 5 واعلام
الموقعين لابن القيم ص 29 وتفسير الخازن 4 ص 374 وتفسير النسفي هامش
الرازي ج 8 ص 385 . والسيوطي في الدر المنثور 6 ص 317 ، وفتح الباري لابن
حجر 13 ص 230 وتفسير ابن جزري الكلبي 4 ص 180 ، كما جهل الخليفة
هامش
( 1 ) في هذا الجزء نفسه .