دونية وبصيرة * يرجو الغداة نجاة فائز
إني لأرجو أن أقيم * عليك نائحة الجنائز
من ضربة تفني ويبقى * ذكرها عند الهزائز
ولعمري لقد سبق الجاحظ بما قاله بعض جهال الأنصار ، لما رجع رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بدر ، وقال فتى من الأنصار شهد معه بدرا : إن قتلنا إلا عجائز صلعا !
فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " لا تقل ذلك يا بن أخ أولئك الملأ ! " .
قال الجاحظ : وقد أكثروا في الوليد بن عتبة بن ربيعة قتيله يوم بدر ، وما
علمنا الوليد حضر حربا قط قبلها ، ولا ذكر فيها ( 1 ) .
قال شيخنا أبو جعفر ( رحمه الله ) : كل من دون اخبار قريش وآثار رجالها ، وصف
الوليد بالشجاعة والبسالة ، وكان من شجاعته انه يصارع الفتيان فيصرعهم ، وليس
لأنه لم يشهد حربا قبلها ما يجب ان يكون بطلا شجاعا ، فان عليا ( عليه السلام ) لم يشهد قبل
بدر حربا ، وقد رأى الناس آثاره فيها .
قال الجاحظ : وقد ثبت أبو بكر مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم أحد كما ثبت علي ( عليه السلام ) ،
فلا فخر لأحدهما على صاحبه في ذلك اليوم ( 2 ) .
قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله : اما ثباته يوم أحد ، فأكثر المؤرخين وأرباب
السير ينكرونه وجمهورهم يروي انه لم يبق مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا علي وطلحة والزبير
وأبو دجانة ، وقد روي عن ابن عباس أنه قال : ولهم خامس وهو عبد الله بن
مسعود ، ومنهم من أثبت سادسا ، وهو المقداد بن عمرو ، وروى يحيى بن سلمة بن
كهيل قال : قلت لأبي : كم ثبت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم أحد ؟ فقال : اثنان ، قلت : من
هما ، قال : علي وأبو دجانة .
هامش
( 1 ) العثمانية : 59 .
( 2 ) العثمانية : 62 .