عمرو بن عبد كان أول فارس * جزع المذاد وكان فارس مليل ( 1 )
سمح الخلائق ما جد ذو مرة * يبغي القتال بشكة لم ينكل ( 2 )
ولقد علمتم حين ولوا عنكم * ان ابن عبد منهم لم يعجل ( 3 )
حتى تكنفه الكماة وكلهم * يبغي القتال له وليس بمؤتل ( 4 )
ولقد تكنفت الفوارس فارسا * بجنوب سلع غير نكس أميل ( 5 )
سأل النزال هناك فارس غالب * بجنوب سلع ليته لم ينزل
فاذهب علي ما ظفرت بمثلها * فخرا ولو لاقيت مثل المعضل ( 6 )
نفسي الفداء لفارس من غالب * لاقى حمام الموت لم يتحلحل ( 7 )
أعني الذي جزع المذاد ولم يكن * فشلا وليس لدى الحروب بزمل ( 8 )
وقال هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، يعتذر من فراره عن علي بن أبي
طالب ، وتركه عمرا يوم الخندق ويبكيه :
لعمرك ما وليت ظهري محمدا * وأصحابه جبنا ولا خيفة القتل ( 9 )
ولكنني قلبت أمري فلم أجد * لسيفي غناء إن وقفت ولا نبلي
وقفت فلما لم أجد لي مقدما * صدرت كضرغام هزير إلى شبل ( 10 )
هامش
( 1 ) مليل ، واد ببدر .
( 2 ) المرة : القوة ، والشكة : السلاح .
( 3 ) ابن هشام ، فيهم .
( 4 ) تكنفه الكماة : أحاطوا به والتفوا حوله .
( 5 ) سلع : جبل بالمدينة والنكس . الدنئ من الرجال ، والأميل الذي لا رمح له .
( 6 ) المعضل الامر الشديد .
( 7 ) لم يتحلحل : لم يبرح مكانه .
( 8 ) الزمل الضعيف الجبان .
( 9 ) سيرة ابن هشام ، ج 3 ، ص 301 ، 302 .
( 10 ) مقدما ، أي لم أجد من يقدمني . وصدرت : رجعت ، والضرغام : الأسد ، الهزير : الشديد ،
والشبل : ابن الأسد .