وهكذا وجدنا لأنبياء بني إسرائيل حالات استثنائية لم نجدها في من سبقهم من الأنبياء ، مثل ما أوتي سليمان ( ع ) من عمل الجنّ له ، ومثل ولادة عيسى ( ع ) بلا أب وخلقه من الطين طيرا باذن اللّه ، ولم نجد في الأمم مثل بني إسرائيل قساة القلوب متشاكسو الاخلاق رأوا الآيات التسع من نبيهم وعبر بهم البحر من اثني عشر طريقا يبسا وأغرق فرعون وجنوده ، وبعد ان فرّج اللّه عنهم بمعجزة لم يكن لها مثيل في طول تاريخ البشر ورأوا عبّاد صنم قالوا : يا موسى اجعل لنا إلها صنما مثل صنمهم ، وعبدوا العجل عند ذهاب نبيهم ليأتيهم من اللّه بشريعة يعملون بها .
تلكم الصفات الذميمة إلى غيرها من أنواع الشذوذ في الفكر والخلق خصّوا بها دون الأمم التي جاءت قبلهم وبعدهم . وكذلك الامر في من كان يعاديهم مثل فرعون وملئه ثم الأقوام التي كانوا يسكنون يومئذ في أراضي الشام وأمروا بمحاربتهم ، ونتيجة لكل تلك الحالات والظروف الاستثنائية احتاجوا من بين الأمم إلى أحكام استثنائية من تحويل القبلة لهم من الكعبة إلى بيت المقدس ، وتحريم ما حرّم إسرائيل - يعقوب - على نفسه عليهم . ولمّا زالت بعض ظروفهم الاستثنائية على عهد المسيح عيسى بن مريم ( ع ) بهلاك الأمم التي كانت تحاربهم في أوطانهم ، احلَّ اللّه لهم بعض ما حرّم عليهم قبل ذلك ، ولما انتهت كل ظروفهم الاستثنائية على عهد خاتم النبيين ( ص ) عندئذ انتهى أمد الاحكام الاستثنائية ، كما قال سبحانه : الّذين يتبعون الرسول النبي الامّي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيبات ويحرّم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 281
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٨١