عليهم . . . ( الأعراف : 157 )
وبذلك نسخت شريعة موسى وعيسى عليهما السّلام وأمروا ان يعودوا إلى العمل بحنيفية إبراهيم ( ع ) التي جاء بها خاتم النبيين ( ص ) ، ومن كل ذلك علمنا أن شرائع الاسلام منذ آدم ( ع ) إلى النبي الخاتم ( ص ) واحدة ومتناسبة مع فطرة الانسان . ولما كان لا تبديل لخلق اللّه فلا تبديل لشرع اللّه ، وانما كانت الشريعة تنزل على الأنبياء على مر الزمن بمقدار حاجة الانسان المعاصر لذلك النبي ، ولذلك نزل من الشريعة لادم ( ع ) بمقدار ما تحتاجه أسرة واحدة . وعلى عهد إدريس ( ع ) على قدر ما يحتاجه سكان القرى ، واتسعت على عهد نوح على قدر حاجة أهل المدن ، وشرع لنا بمقدار ما شرع لقوم نوح ، وقال سبحانه : ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ) ولم تختلف حنيفية إبراهيم عن شريعة نوح لقوله تعالى : ( وإن من شيعته لإبراهيم ) أي أن إبراهيم من شيعة نوح ، ولم تختلف شريعة خاتم الأنبياء ( ص ) عن حنيفية إبراهيم ( ع ) وقال تعالى لنبينا : ( واتبع ملة إبراهيم حنيفا ) ، وقال لنا : ( واتبعوا ملّة إبراهيم حنيفا ) ، وإن شأن البشر في ما شرع لهم شأن النحل الذي أودع اللّه تعالى في غريزته أن يعيش وفق ما قدر اللّه له من نظام يتناسب وفطرته ، ولم تتغير فطرته منذ أن خلقه اللّه حتى اليوم .
وكذلك لم يتغير نظام حياته الذي يتبعه بالغريزة التي أعطاها اللّه ربّه ، ولم يتغير النظام الذي شرّعه اللّه رب العالمين بمقتضى ربوبيته لجميع العالمين ، ولم يكن الانسان بدعا في ما خلق اللّه من خلق .
بهذا تنتهي بحوث هذا المجلد التي كانت شرحا وتفسيرا لما أوجز بحثه في المجلد الأول منه ، وأحيانا بزيادة بيان أو بتعبير آخر ، اقتداء بأسلوب القرآن العظيم في طرح عقائد الاسلام بايجاز أحيانا وبتفصيل حينا آخر ، وبتغيير التعبير
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 282
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٨٢