تفسير الآيات :
خبر عيسى آخر أنبياء بني إسرائيل وامّه مريم في القرآن الكريم :
ان الملائكة نادت مريم وبلّغتها بشارة اللّه ايّاها بالمسيح عيسى الّذي يخلقه اللّه بكلمته ( ( كن ) ) دون توسط المألوف من أسباب الخلق ، وانه يبلغ الناس كلام اللّه من المهد إلى الكهولة . فقالت : ربّ كيف يكون لي ولد ولم يمسسني بشر ؟ فبلغها جبرائيل قول اللّه تعالى لها : ان اللّه يخلق ما يشاء بلا أسباب بكلمته ( ( كن ) ) فيكون ؛ كما يخلقهم بأسباب ، وكان ما شاء اللّه فنفخ جبرائيل في فتحة قميصها من قبل رقبتها ، فلمّا احسّت بالجنين في أحشائها ابتعدت مكانا بعيدا عن أهلها ، فألجأها وجع الولادة إلى ساق نخلة استندت إليها وقالت : ليتني متّ قبل هذا وكنت نسيا منسيّا ، فناداها من تحتها عيسى أو جبرائيل : الّا تحزني قد جعل اللّه تحتك نهرا صغيرا ، وهُزّي إليك بجذع النخلة اليابسة تساقط عليك رطبا طريا ، فكلي واشربي وقرّي عينا وإذا رأيت أحدا من الناس قولي له : إنّي نذرت للرحمن صوما فلن اكلّم اليوم إنسيّا ، وحملته إلى قومها فاستنكروا منها ذلك وقالوا لها : يا ابنة هارون لقد جئت امرا منكرا ما كان أبوك زانيا ولم تكن امّك بغيّا ! ! فأشارت إلى عيسى ان كلّموه ليجيبكم فقالوا : كيف نكلّم صبيّا في المهد ؟ فأنطقه اللّه جلّ اسمه فقال : اني عبد اللّه آتاني كتاب الإنجيل وجعلني نبيّا مباركا معلما للخير أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيّا وبرّا بوالدتي .
وارسل اللّه عيسى إلى بني إسرائيل وآتاه اللّه من الآيات على صدق رسالته انّه كان يعمل من الطين صورة طير فينفخ فيه فيكون طيرا باذن اللّه ، ويبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى باذن اللّه ويخبرهم بما يأكلون في بيوتهم وما
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 201
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٠١