اللّه ربّ العالمين « 1 » وألقِ عصاك فلمّا رآها تهتز كانّها جان ولّى مدبرا ولم يُعقّب فناداه اللّه : يا موسى لا تخف سنعيدها سيرتها الأولى فمدّ يده إليها فعادت كما كانت عصا من خشب ، وقال اللّه له : وادخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ، اذهب بهما في تسع آيات إلى فرعون وقومه قال : رب ارسل معي أخي هارون هو افصح مني لسانا ، قال سنشُدُّ عضدك بأخيك اذهبا إلى فرعون انه طغى وقولا له قولا لينّا لعلّه يذّكّر أو يخشى فأْتياه فقولا إنّا رسولا ربّك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذّبهم . وبلّغ كليم اللّه رسالة اللّه إلى فرعون وملئه وأراهم اللّه على يد موسى آياته التسع ، فكذب فرعون وأبى وقال : أجئتنا لتخرجنا من ارضنا بسحرك يا موسى ؟ فلنأتينك بسحر مثله ، فجمع السحرة في يوم عيد لهم ، فقالوا : يا موسى إمّا ان تلقي وإما ان نكون اوّل من ألقى قال : بل ألقوا فلمّا ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم .
وماجت الساحة في أعين الناس بالحيّات الزاحفة ، فقال اللّه سبحانه لموسى : ان الق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون ، فلم يبق في ساحة العرض الواسعة اثر مما ألقوا ، عند ذاك مدّ موسى ( ع ) يده إلى الثعبان العظيم الذي ابتلع كلّ تلك الحبال والعصيّ فعاد في يده عصا كما كانت . وأدرك السحرة ان ابتلاع عصا موسى كل تلكم الحبال والعصيّ وافناءها ابد الدهر ليس من باب السحر بل هو من آيات اللّه الكبرى ، فالقي السحرة سجّدا قالوا : آمنا بربّ العالمين ربّ موسى وهارون ، قال فرعون : آمنتم به قبل ان آذن لكم لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولُاصلّبنّكم قالوا : لا ضير انا إلى ربنا منقلبون ، وتوالت على فرعون أنواع العذاب من الطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم ، وكلّما وقع عليهم رجز
هامش
( 1 ) . جمعنا بين سياق الآيات في سورة القصص والنمل والأعراف وطه والشعراء .