ذريتي ، ووصّى بها بنيه إنّ اللّه اصطفى لكم الدين فلا تموتُنَّ إلّا وأنتم مسلمون ، ثم ذهب إبراهيم مع ابنه إسماعيل لاداء مناسك الحجّ ، فلما عادا من عرفات إلى منى وأخبر إبراهيم إسماعيل بأنّه رأى في المنام أنّه يذبحه ، ورؤيا الأنبياء نوع من الوحي ، قال إسماعيل : يا ابتِ افعل ما تؤمر ستجدُني إن شاء اللّه من الصابرين فلمّا ألقاه إبراهيم ( ع ) على وجهه باشر بالذبح وأمرّ السكين على رقبة إسماعيل ، لم تحزّ رقبته ، فناداه اللّه : يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا ؛ لانّه كان قد رأى أنّه يذبحه ولم ير أنّه قد ذبحه وقد فعل ما رآه في المنام ، وفَداه اللّه بكبش أحضره جبرائيل ، فذبحه إبراهيم وأتمّ مناسك الحجّ ، وبعد قيام إبراهيم بكلّ ما سبق وما يأتي ، جعله اللّه إماما للناس ، وأمره اللّه أن ينادي بالحجّ ليأتي النّاس على كلّ جمل ضامر من كل طريق بعيد ، وكذلك أصبح الحجّ إلى بيت اللّه الحرام أساس شريعة إبراهيم الحنيفة وعماد ملته التي قال اللّه في شأنها : ( واتّبعوا ملَّة إبراهيم حنيفا .
وبعد اجتياز خليل اللّه إبراهيم المراحل المذكورة جعله اللّه إماماً للناس وقال سبحانه : وإِذِ ابتَلَى إِبراهيمَ ربُّهُ بكلماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إنّي جاعِلُكَ للنَّاسِ إماماً قالَ وَمِن ذُرِّيَّتي قالَ لَا يَنَالُ عَهْدي الظّالِمينَ .
وجدنا في سيرة إبراهيم ( ع ) ظاهرتين خاصتين به من بين الأنبياء والرسل :
أ - خصيصة إكرام الضيف والاهتمام بإطعامه كما أخبر اللّه عنه وقال : ( فما لبث أن جاء بعجلٍ حنيذ أي بادر بتهيئة الطعام لضيوف لا يعرفهم ، ويظهر أنّ إطعامه للضيف كانت ميزة تلازمه ولم يقتصر على هؤلاء الضيوف .
ب - اهتمامه بتعمير البيت ودعوته الناس لاداء مناسك الحجّ حيث قال تعالى : وطهِّر بيتيَ للطائفينَ والقائمينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ * وأذّن في النّاسِ بِالحَجِّ
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 156
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٥٦