تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وابنها إسماعيل وطلبت من زوجها إبراهيم ( ع ) أن يبعد الأمة هاجر وابنها إسماعيل عنها ويسكنها في أرض غير ذات زرع ، وأمره اللّه أن يُنفّذ رغبتها فأركبهما إبراهيم دابّة وسار بهما إلى البرّ ، وكلما مرّ بأرض ذات زرع وماء وأراد أن ينزلهما هناك منعه أمين وحي اللّه جبرائيل عن ذلك حتى بلغ بهم مكّة في أرض فاران بين جبال سود وأرض غير ذات زرع وماء ، وعند بيت اللّه الحرام الذي طاف حوله آدم ومن جاء بعده من الأنبياء طلب منه جبرائيل أن ينزلهما هناك ، فأنزلهما وقال : ربنا إنّي أسكنتُ من ذرّيّتي بوادٍ غيرِ ذي زرعٍ عند بيتِك المُحرَّم ربَّنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدةً من الناسِ تهوي إليهم وعاد إبراهيم لتوّه إلى مسكنه في الشام ، ونفد الماء الذي كان مع هاجر وجفّ لبنها وأشرف الوليد على الهلاك في حرّ الحجاز وأخذ يفحص برجليه الأرض ، فركضت هاجر والهة إلى جبل الصفا وصعدت عليه علّها ترى بالوادي أحدا ، ولم تر أحدا ولم تسمع صوتا غير رجع صداها ، فنزلت من الصفا وسارت إلى جبل المروة وصعدته وكرّرت ما فعلته على جبل الصفا ثم أعادت الكرة إلى الصفا ، وكلّما وصلت في مسيرها إلى ما يحاذي وليدها هرولت في سيرها ، وبعد الشوط السابع من سعيها بين الجبلين تقدّمت إلى وليدها تنظر إليه وإذا بها ترى الماء يجري من تحت قدمي وليدها ، فحوّطت التراب حول الماء فتوقف عن الجري وارتوت منه وأروت ابنها وأرضعته ، ومرّت سابلة من جرهم فرأوا طيرا في الجوّ هناك وتحقّقوا من أمره فرأوا الماء والتقوا هاجر ووليدها ، فاستأذنوها أن يسكنوا معها فأذنت لهم ، ولمّا نشأ إسماعيل وتزوّج منهم زارهم إبراهيم وأمره اللّه ببناء البيت فبناه مع ابنه إسماعيل وأراه اللّه مناسك الحجّ ودعا ربّه وهو يبني البيت وقال : ربّنا واجعلنا مُسلمين لك ومن ذريتنا امّة مُسلمة لك وقال : واجعلني مقيم الصلاة ومن