- 3 - كيف يُجزى الانسان بآثار عمله عند الممات
إنّ أوّل مرحلة من مراحل الآخرة هو الموت ، وقد قال سبحانه في وصفه :
وَجَاءتْ سَكْرَةُ المَوتِ بِالحَّقِّ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنه تَحيد ( ق / 19 ) .
أي جاءت غشية الموت وشدتّه التي تغلب على عقل الانسان ، ذلك الموت الذي كنت تهرب منه .
وقال تعالى :
قَل يَتَوَفّاكُم ملَكُ المَوتِ الَّذي وُكِّلَ بِكُم ثُمَّ إلى رَبِّكُم تُرجَعون ( السجدة / 11 ) .
ولا منافاة بين قوله تعالى هذا وقوله : اللّهُ يَتوفَّى الانفُس ( الزمر 42 ) ، وقوله تعالى : تَتَوفّاهُم الملائكة ( النحل 28 و 32 ) ، وتَوفَّتهُ
رُسُلنا ( الانعام 61 ) .
فإنّ الملائكة هم رسل اللّه وهم أعوان ملك الموت في قبض الأرواح ، وكلّهم يقبضون الروح بأمر اللّه . إذا فإنّ اللّه هو يتوفّى الأنفس حين يأمر الملائكة بذلك . « 1 »
ابتداءا من هذه المرحلة من مراحل الآخرة ينتهي تمكن الانسان من العمل الذي كان ميسَّرا له في الحياة الدنيا ويبدأ بتلقِّي جزاء عمله ، ومّما يجزي في بدء هذه المرحلة ما رواه الصدوق بسنده عن رسول اللّه ( ص ) أنّه قال : ( (
صوم رجب يهوّن سكرات الموت
) ) . « 2 »
هامش
( 1 ) . سورة محمّد ( ص ) ، آية 27 .
( 2 ) . ثواب الأعمال ، باب ثواب صوم رجب الحديث / 334 .