رسله ، ومختلفون بقضائه وأمره ، ومنهم الحفظة لعباده والسدنة لأبواب جنانه ، ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم والمارقة من السماء العليا أعناقهم . . . لا يتوهّمون ربّهم بالتصوير ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا يحدونه بالأماكن ولا يشيرون إليه بالنظائر .
ج - في خَلْقِ الانسانِ :
ثمّ جمع سبحانه من حَزْنِ الأرض وسهلها ، وعذبها وسَبَخِها تُربةً سنّها بالماء حتى خلصت ، ولاطها بالبلة حتى لزبت ، فجبل منها صورة ذات أحناء ووصولٍ وأعضاء وفصولٍ ، أجمدها حتى استمسكت ، وأصلدها حتى صلصلت ، لوقتٍ معدودٍ ، وأجلٍ معلومٍ .
ثمّ نفخ فيها من رُوحِه فتمثّلت إنسانا ذا أذهان يُجِيلُها ، وفكرٍ يتصرّفُ بها ، وجوارح يختدِمُها ، وأدواتٍ يُقَلِّبها ، ومعرفةٍ يفرّق بها بين الحقّ والباطل ، والأذواق والمشام ، والألوان والأجناس ، معجونا بطينته الألوان المختلفة ، والأشباه المؤتلفة ، والأضداد المتعادية ، والاخلاط المتباينة ، من الحرِّ والبرد ، والبلةِ والجمود ، والمساءة والسرورِ . « 1 »
د - في خَلْقِ الجان والشيطان وإبليس :
في البحار أيضا عن أمير المؤمنين ( ع ) أنّه قال :
إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا أحبّ أن يخلق خلقا بيده وذلك بعد ما مضى للجنّ والنسناس في الأرض سبعة آلاف سنة ، قال : ولمّا كان من شأن اللّه أن يخلق آدم للّذي أراد من التدبير والتقدير لما هو مكوّنه في السماوات والأرض وعلمه لما أراده من ذلك كلّه ، كشط عن أطباق السماوات ، ثمّ قال للملائكة : أُنْظُروا إلى أَهلِ
هامش
( 1 ) . شرح النهج لابن أبي الحديد ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم 1 / 96 - 97 .