اللّه - عزّ وجلّ - محارمه ، فتوقّوا حمى اللّه ومحارمه » « 1 » .
وفي هذا التحذير المبالغ فيه إيحاء إلى تربية نفسيّة تصدّها عن الجموح والشطط في الحياة .
ويجمعها كلمة التقوى :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ .
والتقوى : التحفّظ على كرامة الإنسان في صميم ذاته ، وكذلك تلوح التقوى غاية قصوى يبيّن اللّه آياته ( دلائله ) للناس ليبلغوها ، وهي غاية كبيرة يدرك قيمتها الّذين آمنوا ، المخاطبون بهذا القرآن في كلّ حين .
* * * [ 2 / 5240 ] روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان ، حتّى توفّاه اللّه . رواه الدار قطني والبيهقي « 2 » .
[ 2 / 5241 ] وعن ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المعتكف : « إنّه معتكف [ من ] الذنوب ويجري له من الأجر كأجر عامل الحسنات كلّها » « 3 » .
قوله : « معتكف من الذنوب » أي متحبّس نفسه من الذنوب ، ولكنّه يجزى مثل عامل الحسنات . والمراد بالذنوب - هنا - ما حرم عليه بسبب الاعتكاف .
[ 2 / 5242 ] وأخرج الدار قطني عن حذيفة ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « كلّ مسجد له مؤذّن وإمام ، فالاعتكاف فيه يصلح » « 4 » .
[ 2 / 5243 ] وروى عن سعيد بن جبير وأبي قلّابة وغيرهم : « الاعتكاف في كلّ مسجد جائز » « 5 » .
[ 2 / 5244 ] وروى عن عليّ عليه السّلام وابن مسعود وعروة والحكم وحمّاد والزهري : « لا اعتكاف إلّا في مسجد تجمع فيه الجمعة » « 6 » .
هامش
( 1 ) البحار 2 : 260 - 261 / 17 .
( 2 ) الدارقطني 2 : 201 / 11 ؛ شعب الإيمان 3 : 423 - 424 / 3962 .
( 3 ) الدرّ 1 : 486 ؛ الثعلبي 2 : 82 ؛ أبو الفتوح 3 : 59 ؛ ابن ماجة 1 : 567 ؛ شعب الإيمان 3 : 424 ؛ كنز العمّال 8 : 531 .
( 4 ) الدارقطني 2 : 200 / 5 ؛ القرطبي 2 : 333 ؛ الدرّ 1 : 478 .
( 5 ) القرطبي 2 : 333 .
( 6 ) المصدر .