وهكذا قال الخليل : وتقول : قرأت المرأة قرءا ، إذا رأت دما . وأقرأت ، إذا حاضت ، فهي مقرئ « 1 » .
* * * وفي تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري : أسند إلى الشافعي أنّه قال : القرء اسم للوقت ، فلمّا كان الحيض يجيء لوقت ، والطهر يجيء لوقت ، جاز أن يكون الأقراء حيضا وأطهارا « 2 » .
[ 2 / 6615 ] واستدلّ الشافعي - كما في الأمّ - بحديث ابن عمر ، لمّا طلّق امرأته وهي حائض ، فاستفتى عمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما فعل ابنه . فقال : « مره فليراجعها ، ثمّ ليمسكها حتّى تطهر ، فإذا طهرت فليطلّقها قبل أن يمسّ ، فتلك العدّة الّتي أمر اللّه أن يطلّق لها النساء » « 3 » .
وذكر أبو عمرو بن العلاء أنّ القرء الوقت ، وأضاف : وهو يصلح للحيض ويصلح للطهر . ويقال :
هذا قارئ الرياح لوقت هبوبها . وأنشد :
شنئت العقر عقر بني شليل * إذا هبّت لقارئها الرياح
أي لوقت هبوبها وشدّة بردها « 4 » .
* * * وذكر ابن الأثير : أنّ الأصل في القرء الوقت المعلوم . قال : فلذلك وقع على الضدّين ؛ لأنّ لكلّ منهما وقتا ! وذكر الحديث « دعي الصلاة أيّام أقرائك » ثمّ قال : وهذا الحديث أراد بالأقراء فيه الحيض ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمرها فيه بترك الصلاة « 5 » .
وذكر ابن دريد في الجمهرة - أوّلا - : أنّ القرء هو وقت الحيض . قال : فأمّا قروء الحيض فمهموز ، وستراه في باب الهمز « 6 » . وذكر هناك : أنّهم اختلفوا في ذلك ، فقال قوم : هو الطهر ، وقال
هامش
( 1 ) كتاب العين مادّة « قرء » .
( 2 ) تقدّم النقاش في ذلك ، حيث الطهر لا وقت له بعد أن كان ذاتيّا يقتضي الدوام حسب الطبع الأوّلي ، وإنّما الحيض عارض لأوقات خاصّة !
( 3 ) الأمّ 5 : 224 . قال الشافعي : الأقراء عندنا الأطهار ، واستدلّ بالحديث .
( 4 ) تهذيب اللغة 9 : 209 - 210 .
( 5 ) النهاية 4 : 32 .
( 6 ) جمهرة اللغة 2 : 410 .