قال : وكان أهل الجاهليّة يعدّونه طلاقا ، فحدّ لهم أربعة أشهر ، فإن فاء فيها كفّر عن يمينه وكانت امرأته ، وإن مضت الأربعة أشهر ولم يفئ فيها فهي طالقة ، وهي أحقّ بنفسها ، وهو أحد الخطّاب ، ويخطبها زوجها في عدّتها ولا يخطبها غيره في عدّتها ، فإن تزوّجها فهي عنده على تطليقتين « 1 » .
[ 2 / 6612 ] وهكذا روى ابن حزم من طريق عبد الرزّاق بالإسناد إلى ابن عبّاس ، قال : فإن مضت أربعة أشهر فهي تطليقة « 2 » .
الأمر الّذي يخالف إجماع الفقهاء وكذا المرويّ عن السلف « 3 » وعن الأئمّة عليهم السّلام كما عرفت .
ومن ثمّ فمن الغريب ما قاله بعضهم : « وقد كان طلاقا في الجاهليّة كالظهار » ؟ ! « 4 » إذ الطلاق تسريح لشأنها ، وهذا تضييق عليها لغرض الإضرار بها .
* * * والآن وقد انتهى السياق إلى مسألة الطلاق ، فناسب بيان طرف من أحكامه ، ويبدأ بحكم العدّة والرجعة ، ولم تكن معروفة في الجاهليّة ، وإنّما شرّعها الإسلام .
هامش
( 1 ) الثعلبي 2 : 168 ، بلفظ : « كان الإيلاء طلاقا لأهل الجاهليّة » . وبنحوه روى البغوي 1 : 297 والطبري 2 : 586 / 3651 بدون قوله : « ويخطبها زوجها . . . الخ » . أبو الفتوح 3 : 254 - 255 .
( 2 ) المحلّى 10 : 43 م 1889 .
( 3 ) المصدر : 47 . وراجع : الخلاف - للطوسي 4 : 510 - 511 م 2 من كتاب الإيلاء .
( 4 ) راجع : جواهر الكلام 33 : 297 .