[ 2 / 6456 ] وقال ابن كثير : قيل إنّها منسوخة بآية الزكاة كما رواه عليّ بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عبّاس وقاله عطاء الخراساني والسدّي « 1 » .
[ 2 / 6457 ] وقال : وقيل : منسوخة أي مبيّنة بآية الزكاة ، قاله مجاهد وغيره - وهو أوجه « 2 » .
[ 2 / 6458 ] وأخرج ابن جرير عن ابن عبّاس في قوله :
قُلِ الْعَفْوَ
قال : لم تفرض فيه فريضة معلومة ، ثمّ قال :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
« 3 » ثمّ نزلت الفرائض بعد ذلك مسمّاة « 4 » .
[ 2 / 6459 ] وقال مجاهد : هو فرض ثابت « 5 » . أي غير منسوخ .
قال الطبري : والصواب من القول في ذلك ما قاله ابن عبّاس - على ما رواه عنه عطيّة - من أنّ قوله :
قُلِ الْعَفْوَ ،
ليس بإيجاب فرض فرض من اللّه حقّا في ماله ، ولكنّه إعلام منه ما يرضيه من النفقة ، ممّا يسخطه ، جوابا منه لمن سأل نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عمّا فيه له رضا ، فهو أدب من اللّه لجميع خلقه على ما أدّبهم به في الصدقة غير المفروضات ، ثابت الحكم غير ناسخ لحكم كان قبله بخلافه ، ولا منسوخ بحكم حدث بعده ، فلا ينبغي لذي ورع ودين أن يتجاوز في صدقات التطوّع وهباته وعطايا النفل وصدقته ما أدّبهم به نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله :
[ 2 / 6460 ] « إذا كان عند أحدكم فضل فليبدأ بنفسه ثمّ بأهله ثمّ بولده ، ثمّ يسلك حينئذ في الفضل مسالكه الّتي ترضي اللّه ويحبّها » . وذلك هو القوام بين الإسراف والإقتار الّذي ذكره اللّه - عزّ وجلّ - في كتابه .
ويقال لمن زعم أنّ ذلك منسوخ : ما الدلالة على نسخه ؟ وقد أجمع الجميع لا خلاف بينهم على أنّ للرجل أن ينفق من ماله صدقة وهبة ووصيّة الثلث ، فما الّذي دلّ على أنّ ذلك منسوخ ؟ فإن زعم أنّه يعني بقوله : إنّه منسوخ أنّ إخراج العفو من المال غير لازم فرضا ، وأنّ فرض ذلك ساقط بوجود الزكاة في المال ، قيل له : وما الدليل على أنّ إخراج العفو كان فرضا ، فأسقطه فرض الزكاة ؟ ولا دلالة في الآية على أنّ ذلك كان فرضا ، إذ لم يكن أمر من اللّه - عزّ ذكره - بل فيها الدلالة على أنّها
هامش
( 1 ) ابن كثير 1 : 263 .
( 2 ) المصدر .
( 3 ) الأعراف 7 : 199 .
( 4 ) الدرّ 1 : 608 ؛ الطبري 2 : 500 / 3335 ؛ نواسخ القرآن لابن الجوزي : 83 .
( 5 ) التبيان 2 : 213 ، قال الشيخ : وقال قوم : هو أدب من اللّه ثابت غير منسوخ ، وهو الأقوى لأنّه لا دليل على نسخها .