والعفو من المال : ما فضل عن النفقة ولا عسر على صاحبه في الإعطاء :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ
« 1 » .
والعفو : الوسط ، لا إسراف ولا تقتير :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
« 2 » .
والعفو : القصد والكفاف كما في الحديث الآتي « 3 » .
فهذه عشرة معان للعفو في الآية الكريمة ، ولا يبعد أن يكون الجميع مقصودا ، لجامع الاشتراك بينها في المآل .
قوله تعالى :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ . فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
فهذا بيان لاستجاشة التفكّر والتدبّر فيما جاء التكليف به أو الحثّ عليه في شأن من شؤون الدنيا والآخرة . وهما متلازمتان ، وكانت الدنيا السعيدة طريقا معبّدا للحصول على نعيم الآخرة حيث السعادة الخالدة . فالدنيا شطر الحياة الأدنى والأقصر ، لولا أن كانت مدعاة إلى الشطر الآخر الأفسح الأعلى بلا نهاية .
ومسألة الإنفاق بالذات في حاجة إلى حساب الدنيا والآخرة معا . فما ينقص من مال المرء بالإنفاق في سبيل الخير ، يعود عليه بطهارة لقلبه وزكاة لمشاعره ، كما يعود على المجتمع بالصلاح والوئام والسّلام . هذا فضلا عمّا ينتظره من ثواب الآخرة وحسناتها الباقية .
فلا يرجع المنفق ماله في سبيل اللّه خاسرا صفقته تلك المربحة ، وقد ضوعفت له أضعافا كثيرة ؛
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 4 » .
[ 2 / 6450 ] روى العيّاشيّ بالإسناد إلى يوسف عن أبي عبد اللّه أو أبي جعفر عليهما السّلام في قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
قال : « الكفاف » . وفي رواية أبي بصير : « القصد » « 5 » .
[ 2 / 6451 ] وعن عبد الرحمن قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوله :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ
هامش
( 1 ) الطلاق 65 : 7 .
( 2 ) الفرقان 25 : 67 .
( 3 ) العيّاشيّ 1 : 125 / 317 - 318 .
( 4 ) البقرة 2 : 245 .
( 5 ) العيّاشيّ 1 : 125 / 317 - 318 ؛ البرهان 1 : 468 / 11 .