الإسلام ، وهذا لا يقبل توبته ، ويتحتّم قتله ، وتبين منه زوجته ، وتقسّم تركته ، حتّى ولو لجأ إلى بلاد الكفر .
قال : ولا تقتل المرأة بالارتداد ، بل تحبس ويشتدّ عليها وتعذّب أوقات الصلوات .
والقسم الثاني : من أسلم عن كفر ثمّ ارتدّ ، فهذا يستتاب ، فإن امتنع قتل .
وأقرّه عليه صاحب الجواهر ، وادّعى الإجماع على الأحكام المذكورة وذكر المستندات « 1 » .
ولأبي محمّد عليّ بن أحمد ، ابن حزم الأندلسي - هنا - بسط في الكلام عن المرتدّ واختلاف الفقهاء بشأنه ، قال : كلّ من صحّ عنه أنّه كان مسلما متبرّئا من سائر الأديان ، ثمّ ثبت عنه أنّه ارتدّ عن الإسلام وخرج إلى دين كتابيّ أو غير كتابيّ أو إلى غير دين ، فإنّ الناس اختلفوا في حكمه :
1 - فقالت طائفة : لا يستتاب . ( وهم على قسمين ، حسبما يأتي ) .
2 - وقالت طائفة : يستتاب . ( وهم على ستّة أقسام ) .
3 - وفرّقت طائفة بين من أسرّ ردّته ، وبين من أعلنها . ( وهم على أربعة أقسام ) .
4 - وفرّقت طائفة بين من ولد في الإسلام ثمّ ارتدّ ، وبين من أسلم بعد كفره ثمّ ارتدّ .
قال : فأمّا من قال : لا يستتاب ، فانقسموا قسمين :
فقالت طائفة : يقتل المرتدّ تاب أو لم يتب . راجع الإسلام أو لم يراجع .
وقالت طائفة : إن بادر فتاب قبلت منه توبته وسقط عنه القتل ، وإن لم تظهر توبته أنفذ عليه القتل .
وأمّا من قال : يستتاب ، فإنّهم انقسموا أقساما :
فطائفة قالت : نستتيبه ، فإن تاب وإلّا قتلناه .
وطائفة قالت : نستتيبه ثلاث مرّات ، فإن تاب وإلّا قتلناه .
وطائفة قالت : نستتيبه شهرا ، فإن تاب وإلّا قتلناه .
وطائفة قالت : نستتيبه ثلاثة أيّام ، فإن تاب وإلّا قتلناه .
وطائفة قالت : نستتيبه مائة مرّة ، فإن تاب وإلّا قتلناه .
وطائفة قالت : يستتاب أبدا ولا يقتل .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 41 : 600 - 630 .