زين متاع ، ولا قرّة عين من مال ولا ولد . يقول اللّه عزّ وجلّ :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ
« 1 » وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منصبا لنفسه بعد البشرى له بالجنّة من ربّه ، فقال عزّ وجلّ :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
« 2 » الآية ، فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه .
ثمّ إنّ الزّكاة جعلت مع الصّلاة قربانا لأهل الإسلام على أهل الإسلام ، ومن لم يعطها طيب النفس بها يرجو بها من الثمن ما هو أفضل منها ، فإنّه جاهل بالسنّة ، مغبون الأجر ، ضالّ العمر ، طويل الندم بترك أمر اللّه عزّ وجلّ ، والرغبة عمّا عليه صالحو عباد اللّه ، يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
« 3 » من الأمانة فقد خسر من ليس من أهلها وضلّ عمله ، عرضت على السّماوات المبنيّة ، والأرض المهاد والجبال المنصوبة فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم لو امتنعن من طول أو عرض أو عظم أو قوّة أو عزّة امتنعن ، ولكن أشفقن من العقوبة .
ثمّ إنّ الجهاد أشرف الأعمال بعد الإسلام ، وهو قوام الدّين ، والأجر فيه عظيم ، مع العزّة والمنعة ، وهو الكرّة فيه الحسنات والبشرى بالجنّة بعد الشهادة ، وبالرّزق غدا عند الربّ والكرامة ، يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 4 » الآية ، ثمّ إنّ الرعب والخوف من الجهاد المستحقّ للجهاد والمتوازرين على الضّلال ضلال في الدّين ، وسلب للدّنيا مع الذّلّ والصّغار ، وفيه استيجاب النار بالفرار من الزّحف عند حضرة القتال ، يقول اللّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ
« 5 » فحافظوا على أمر اللّه عزّ وجلّ في هذه المواطن الّتي الصبر عليها كرم وسعادة ، ونجاة في الدّنيا والآخرة من فظيع الهول والمخافة فإنّ اللّه عزّ وجلّ لا يعبأ بما العباد مقترفون في ليلهم ونهارهم ، لطف به علما ، فكلّ ذلك في كتاب لا يضلّ ربّي ولا ينسى ، فاصبروا وصابروا واسألوا النصر ، ووطّنوا أنفسكم على القتال ، واتّقوا اللّه عزّ وجلّ فإنّ اللّه مع الّذين اتّقوا والّذين هم محسنون » .
[ 2 / 6151 ] وعن أبي صادق قال : سمعت عليّا عليه السّلام يحرّض الناس في ثلاثة مواطن ، الجمل ، وصفّين ، ويوم النّهر ، يقول : « عباد اللّه اتّقوا اللّه وغضّوا الأبصار ، واخفضوا الأصوات ، وأقلّوا الكلام ، ووطّنوا أنفسكم على المنازلة والمجاولة والمبارزة والمناضلة والمنابذة والمعانقة والمكادمة ،
هامش
( 1 ) النور 24 : 37 .
( 2 ) طه 20 : 132 .
( 3 ) النساء 4 : 115 .
( 4 ) آل عمران 3 : 169 .
( 5 ) الأنفال 8 : 15 .