مذاهب الفقهاء في حجّ التمتّع
لم يذهب أحد من فقهاء المسلمين إلى المنع من متعة الحجّ ، ولا إلى كراهتها ، بل أطبقوا على الجواز وأصل الرجحان الشرعيّ - كما ذكره أبو عبد اللّه القرطبي « 1 » - :
فقد ذهب الفقهاء من الإماميّة إلى أفضليّة حجّ التمتّع على الإفراد والقران ، وأنّه فرض من نأى عن مكّة « 2 » .
وقالت الشافعيّة بأفضليّة الإفراد ثمّ التمتّع ثمّ القران ، إن كان اعتمر في عامه ، لأنّ تأخير العمرة عن عام الحجّ عندهم مكروه « 3 » .
وقالت المالكيّة بأفضليّة الإفراد ثمّ القران ثمّ التمتّع « 4 » .
والحنابلة : أفضلها التمتّع ثمّ الإفراد ثمّ القران « 5 » .
والحنفيّة : أفضلها القران ثمّ التمتّع ثمّ الإفراد « 6 » .
والمذاهب الأربعة جميعا قائلون بالتخيير .
وراجع : كتابنا « التفسير والمفسّرون في ثوبه القشيب » ، عند الكلام عن نماذج من تفسير أهل البيت عليهم السّلام « 7 » .
* * * ومن ظريف ما يذكر في المقام ، تلك محاورة ابن عبّاس مع ابن الزبير ، بشأن متعة النساء في الحجّ . كان ابن الزبير يشدّد النكير عليها ، وموبّخا لابن عبّاس في تجويزه ذلك . الأمر الّذي أثار من عزيمة ابن عبّاس ، معيّرا لابن الزبير « 8 » بأنّه وليد المتعة في الحجّ ، وأحال فصل القضاء في ذلك إلى أمّه أسماء بنت أبي بكر ؛ فقال : سل أمّك كيف سطعت المجامر بينها وبين أبيك ! ! فسألها ، فقالت :
صدق ، ما ولدتك إلّا في المتعة ! ! « 9 »
هامش
( 1 ) القرطبي 2 : 387 و 390 . وهكذا قال ابن عاشور : وجمهور الصحابة والفقهاء يخالفون رأي عمر . ( التحرير والتنوير 2 :
223 ) .
( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 236 - 240 .
( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 688 .
( 4 ) المصدر : 690 .
( 5 ) المصدر : 692 .
( 6 ) المصدر : 693 .
( 7 ) راجع : التمهيد في علوم القرآن 9 : 497 - 500 .
( 8 ) تعييرا حسب انطباعات المخاطب !
( 9 ) محاضرات الراغب ، المجلّد الثانية 3 : 214 ؛ العقد الفريد 3 : 205 ؛ الغدير 6 : 294 ( ط : 1416 ) .