[ 2 / 5310 ] وأخرج ابن جرير وابن أبي شيبة وأبو داود في ناسخه عن قتادة وعن الربيع بن أنس ، قالا : قوله تعالى :
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . . .
نسخ بقوله تعالى بعد ذلك :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
« 1 » .
* * * قال أبو بكر الجصّاص : قوله تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ،
إذا كان نازلا مع أوّل الخطاب ، عند قوله :
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ،
فغير جائز أن يكون ناسخا له ، لأنّ النسخ لا يصحّ إلّا بعد التمكّن من الفعل ، وغير جائز وجود الناسخ والمنسوخ في خطاب واحد ، وإذا كان الجميع مذكورا في خطاب واحد - على ما يقتضيه نسق التلاوة ونظام التنزيل - فغير جائز لأحد إثبات تاريخ الآيتين ، وتراخي نزول إحداهما عن الأخرى ، إلّا بالنقل الصحيح .
ولا يمكن لأحد دعوى نقل صحيح في ذلك . وإنّما روي ذلك عن الربيع بن أنس ، فقال : هو منسوخ بقوله :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ .
وقال قتادة : هو منسوخ بقوله :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ .
قال : وجائز أن يكون ذلك تأويلا منه ورأيا . ثمّ أخذ في نقضه بتفصيل « 2 » .
وقال ابن كثير :
[ 2 / 5311 ] روى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ، في قوله تعالى :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ،
قال : إنّها أوّل آية نزلت بالمدينة بشأن القتال ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقاتل من قاتله ، ويكفّ عمّن كفّ عنه ، حتّى نزلت آية السيف في براءة .
قال : وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم « 3 » ، حتّى قال : إنّها منسوخة بقوله :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ .
قال : وفي هذا نظر ، لأنّ قوله :
الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
إنّما هو تهييج وإغراء بالأعداء الّذين همّتهم قتال الإسلام وأهله . أي كما يقاتلونكم فاقتلوهم أنتم ، كما قال :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما
هامش
( 1 ) الطبري 2 : 262 / 2542 ؛ الدرّ 1 : 494 - 495 ؛ الثعلبي 2 : 88 ؛ البغوي 1 : 237 .
( 2 ) أحكام القرآن 1 : 259 .
( 3 ) فيما أخرجه ابن جرير عنه في التفسير 3 : 258 / 2530 ؛ في رواية أبي جعفر عن الربيع ؛ أبو الفتوح 3 : 68 - 69 .