سوى الاستيلاء على الملك .
[ 2 / 5288 ] وأخرج البغوي عن نافع ، قال : جاء رجل إلى ابن عمر في فتنة ابن الزبير ، فقال : ما يمنعك أن تخرج ؟ قال : يمنعني أنّ اللّه حرّم دم أخي ! قال : ألا تسمع ما ذكره اللّه - عزّ وجلّ - :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا . . .
« 1 » ؟ فقال ابن عمر : يا ابن أخي ، لأن أعيّر بهذه الآية ولا أقاتل ، أحبّ إليّ من أن أعيّر بالآية الّتي يقول اللّه تعالى فيها :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً . . .
« 2 » ! قال الرجل : ألم يقل اللّه :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ؟
« 3 » قال ابن عمر : قد فعلنا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ كان الإسلام قليلا ، وأنتم [ اليوم ] تريدون أن تقاتلوا حتّى تكون فتنه ويكون الدين لغير اللّه ! « 4 » .
[ 2 / 5289 ] وعن سعيد بن جبير ، قال : قال رجل لابن عمر : كيف ترى في قتال الفتنة ؟ فقال : هل تدري ما الفتنة ؟ كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقاتل المشركين ، وكان الدخول عليهم فتنة ، وليس لكم غنى عن الملك ! « 5 » .
[ 2 / 5290 ] وجاء رجل إلى سعد بن أبي وقّاص « 6 » وقال له : ألا تخرج تقاتل مع الناس حتّى لا تكون فتنة ؟ فقال سعد : قد قاتلت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى لم تكن فتنة ، فأمّا أنتم تريدون أن أقاتل حتّى تكون فتنة ! « 7 »
قوله تعالى :
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
إذ أنّ المطاردة لأذناب الكفر والفساد ، لا تعني هتك حرمات اللّه ، ما أمكن الحفاظ على
هامش
( 1 ) الحجرات 49 : 9 .
( 2 ) النساء 4 : 93 .
( 3 ) البقرة 2 : 193 ؛ الأنفال 8 : 39 .
( 4 ) البغوي 1 : 238 .
( 5 ) المصدر .
( 6 ) انعزل بعد مقتل عثمان ، وخذل إمام المتّقين عليّا أمير المؤمنين عليه السّلام رغم وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمناصرته ، ومن ثمّ شملته دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « واخذل من خذله » . فكان يتردّد إلى معاوية ، حتّى دعاه إلى بيعة يزيد ، فأبى - وكان يطمع في الخلافة - فدسّ معاوية إليه السمّ فقتله ، كما سمّ الإمام الزكيّ الحسن بن عليّ عليه السّلام . ( أبو الفرج الأصبهاني - مقاتل الطالبيّين : 73 - ط : القاهرة 1949 - ؛ قاموس الرجال 5 : 25 / 3139 ) .
( 7 ) الدرّ 1 : 496 .