[ 2 / 2908 ] وقال مقاتل بن سليمان :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا
وذلك أنّ المؤمنين قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم راعنا سمعك ، كقولهم في الجاهليّة بعضهم لبعض . وراعنا في كلام اليهود الشتم ، فلمّا سمعت ذلك اليهود من المشركين أعجبهم فقالوا : مثل ذلك للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال رجل من الأنصار - وهو سعد بن عبادة الأنصاري - لليهود : لئن قالها رجل منكم للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأضربنّ عنقه ، فوعظ اللّه - عزّ وجلّ - المؤمنين فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا
للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
راعِنا
ولكن
وَقُولُوا انْظُرْنا
قولوا اسمع منّا ثمّ قال :
وَاسْمَعُوا
ما تؤمرون به
وَلِلْكافِرِينَ
يعني اليهود
عَذابٌ أَلِيمٌ
يعني وجيعا . « 1 »
[ 2 / 2909 ] وأخرج ابن جرير وابن إسحاق عن ابن عبّاس في قوله :
لا تَقُولُوا راعِنا
أي أرعنا سمعك . « 2 »
[ 2 / 2910 ] وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صخر قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أدبر ، ناداه من كانت له حاجة من المؤمنين ، فقالوا : أرعنا سمعك ، فأعظم اللّه رسوله أن يقال له ذلك ، وأمرهم أن يقولوا : انظرنا ليعزّزوا رسوله ويوقّروه . « 3 »
* * * [ 2 / 2911 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنّه قرأ : راعنا ، وقال : الراعن من القول السخريّ منه . « 4 »
[ 2 / 2912 ] وأخرج ابن جرير عن ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : راعنا ، القول الذي قاله القوم قالوا :
سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ
« 5 » قال : قالوا : هذا الراعن ، والراعن : الخطّاء . قال : فقال اللّه للمؤمنين : لا تقولوا خطّاء كما قال القوم ، وقولوا انظرنا واسمعوا ، قال : كانوا ينظرون إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويكلّمونه ويسمع منهم ، ويسألونه ويجيبهم . « 6 »
هامش
( 1 ) تفسير مقاتل 1 : 128 - 129 .
( 2 ) الدرّ 1 : 253 ؛ الطبري 1 : 657 / 1434 ؛ ابن كثير 1 : 153 .
( 3 ) الدرّ 1 : 253 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 197 - 198 / 1042 و 1045 ؛ ابن كثير 1 : 154 .
( 4 ) الدرّ 1 : 253 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 197 / 1041 ؛ الثعلبي 1 : 252 .
( 5 ) النساء 4 : 84 .
( 6 ) الطبري 1 : 658 / 1441 .