ماضيا - بمعنى الشرّ والفساد . « 1 »
قال الحجّة البلاغي : تتّبعت العهد القديم العبرانيّ - وكان رحمه اللّه يعرف العبريّة - فوجدت أنّ لفظة « راع » - بفتحة مشالة إلى الألف « راعا » - تقريبا ، وتسمّى عندهم « قامص » . « 2 » تكون بمعنى الشرّ والقبيح . وبمعنى الشرّير واحد الأشرار ، وكما في ترجمة الأناجيل الأربعة .
قال : و « نا » ضمير المتكلّم مع الغير ، وفي العبرانيّة تبدل ألفها واوا أو تمال إلى الواو ، فيكون « راعنا » بهذا اللهج بمعنى « شرّيرنا » ونحو ذلك . « 3 »
ونظيره ما ذكره صاحب المنار قال : ومن تحريف اللسان وليّه في خطابهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قولهم في التحيّة : « السام عليك » - وهو بمعنى الموت والهلاك - يوهمون بذلك أي بفتل اللسان وجمجمته أنّهم يقولون : « السّلام عليك » . وقد ثبت ذلك في الصحيح ، وأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد علمه بذلك كان يجيبهم بقوله :
« وعليكم » أي كلّ أحد يموت . « 4 »
قال الطبرسيّ : كان اليهود يلحدون بهذه اللفظة إلى الرعونة ، يريدون به النقيصة والوقيعة ، فلمّا عوتبوا ، قالوا : نقول كما يقول المسلمون ، فنهى اللّه عن ذلك وأمر المسلمين أن ينطقوا بلفظة أخرى ترادفها .
[ 2 / 2902 ] قال قتادة : إنّها كلمة كانت تقولها اليهود على وجه الاستهزاء .
[ 2 / 2903 ] وقال عطا : هي كلمة كانت الأنصار تقولها في الجاهليّة فنهوا عنها في الإسلام .
[ 2 / 2904 ] وقال السدّي : كان ذلك كلام يهودي بعينه - هو رفاعة بن زيد - يريد به الرعونة . قال
هامش
توفّي في النصف من رمضان سنة 418 ه بميافارقين وكان أوصى بدفن جثمانه في جوار الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام فانتقل إليه . كما أوصى أن يكتب على قبره هذان البيتان :كنت في سوء الغواية والجهل * مقيما فحان منّي قدوم
تبت من كلّ مأثم فعسى * يمحى بهذا الحديث ذاك القديم( قاموس الرجال ، التستري 3 : 496 - 498 / 2210 ) .
( 1 ) التبيان 1 : 389 .
( 2 ) يقال : قمص الفرس وغيره إذا نفر واضطرب . وفلان قموص الحنجرة : كذوب مفتر في حديثه .
( 3 ) تفسير آلاء الرحمن 1 : 113 - 114 .
( 4 ) تفسير المنار 5 : 142 .