تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
قال الفرّاء : قوله :
وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ . . .
يريد : سواه . وذلك كثير في العربيّة أن يتكلّم الرجل بالكلام الحسن ، فيقول السامع : ليس وراء هذا الكلام شيء ، أي ليس عنده شيء سواه . « 1 » قوله تعالى :
فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ
[ 2 / 2717 ] قال مقاتل بن سليمان :
قُلْ
لهم يا محمّد :
فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ
وذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا اليهود إلى الإيمان فقالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : آتنا بالآيات والقربان كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم . يقول اللّه - سبحانه - فقد كانت الأنبياء تجيء إلى آبائهم فكانوا يقتلونهم فقال اللّه - عزّ وجلّ - قل يا محمّد : فلم تقتلون أنبياء اللّه من قبل . يقول فلم قتلتم أنبياء اللّه
مِنْ قَبْلُ
يعني آباءهم وقد جاءوا بالآيات والقربان . « 2 » * * * [ 2 / 2718 ] وأخرج أبو جعفر بالإسناد إلى أسباط عن السدّي قال : قال اللّه تعالى - وهو يعيّر اليهود - :
قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ .
قال أبو جعفر : فإن قال قائل : وكيف قيل لهم ذلك بلفظ المستقبل ، ثمّ أخبر أنّه قد مضى ؟ قيل : إنّ أهل العربيّة مختلفون في تأويل ذلك ، فقال بعض البصريّين : معنى ذلك : فلم قتلتم كما قال تعالى :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ . . .
« 3 » أي ما تلت . وكما قال الشاعر :
ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني * فمضيت عنه وقلت لا يعنيني
يريد بقوله : ولقد أمرّ ولقد مررت واستدلّ بقوله : فمضيت ، ولم يقل فأمضى وزعم أنّ فعل ويفعل قد يشتركان في معنى واحد . واستشهد بقول الشاعر :
وإنّي لآتيكم بشكري ما مضى * من الأمر واستيجاب ما كان في غد
يريد : ما يكون في غد .
هامش
( 1 ) معاني القرآن 1 : 60 . ( 2 ) تفسير مقاتل 1 : 123 . ( 3 ) البقرة 2 : 102 .