قال :
[ 2 / 2438 ] قال السدّي : كان ناس من اليهود آمنوا ثمّ نافقوا وكانوا يحدّثون المؤمنين بما عذّبوا به .
فقال لهم رؤساؤهم :
أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
أي أنزل من العذاب ! ! ليعيروكم به ويقولوا :
نحن أكرم على اللّه منكم ؟ « 1 »
قال أبو محمّد البغوي : وذلك أنّهم قالوا لأهل المدينة حين شاوروهم في اتّباع محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
آمنوا به فإنّه حقّ . ثمّ قال بعضهم لبعض : أتحدّثونهم بما فتح اللّه عليكم ليكون لهم الحجة عليكم .
وقيل : إنّهم أخبروا المؤمنين بما عذّبهم اللّه به على الجنايات . فقال بعضهم لبعض : أتحدّثونهم بما أنزل اللّه عليكم من العذاب ليحاجّوكم به عند ربّكم ، ليروا الكرامة لأنفسهم عليكم عند اللّه « 2 » .
[ 2 / 2439 ] وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدّي قال : نزلت هذه الآية في ناس من اليهود آمنوا ثمّ نافقوا ، فكانوا يحدّثون المؤمنين من العرب بما عذّبوا به ، فقال بعضهم لبعض :
أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
من العذاب ليقولوا نحن أحبّ إلى اللّه منكم وأكرم على اللّه منكم ! « 3 »
[ 2 / 2440 ] وأخرج عبد الرزّاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى :
أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ
قال : كانوا يقولون : إنّه سيكون نبيّ فجاء بعضهم إلى بعض فقالوا : أتحدّثونهم بما فتح اللّه عليكم ليحتجوا به عليكم « 4 » .
[ 2 / 2441 ] وعن أبي عبيدة والأخفش في قوله :
أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
قالا : أي بما منّ اللّه عليكم وأعطاكم ! « 5 »
وأخرجه الثعلبي عن الواقدي « 6 » .
[ 2 / 2442 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله :
أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
قال : يعني بما قضى لكم وعليكم « 7 » .
هامش
( 1 ) الثعلبي 1 : 222 - 223 .
( 2 ) البغوي 1 : 136 .
( 3 ) الدرّ 1 : 199 ؛ الطبري 1 : 523 / 1106 ؛ و 524 - 525 / 1114 . ابن أبي حاتم 1 : 149 - 150 / 779 و 783 .
( 4 ) عبد الرزّاق 1 : 277 / 78 ؛ ابن كثير 1 : 120 .
( 5 ) أبو الفتوح 2 : 21 ؛ التبيان 1 : 316 .
( 6 ) الثعلبي 1 : 222 ؛ البغوي 1 : 135 .
( 7 ) ابن أبي حاتم 1 : 151 / 784 ؛ ابن كثير 1 : 120 .