اثني عشر على أن لا تستأمرها . فأتى الفتى ورجع إلى أمّه وأخبرها بذلك . قالت : إنّ ذلك الرجل الذي يأتيك ويعطيك هو ملك من الملائكة يأتيك في صورة آدمي ليجرّبك فإذا أتاك فقل له : أتأمرنا أن نبيع هذه البقرة أم لا ؟ ففعل ذلك فقال له الملك : اذهب إلى أمّك وقل لها بكم هذه البقرة ؟ فإنّ موسى بن عمران يشتريها منكم لقتيل يقتل من بني إسرائيل فلا تبيعونها إلّا بملء مسكها دنانير فأمسكوا البقرة ، وقدّر اللّه على بني إسرائيل ذبح تلك البقرة بعينها وأمرهم بها . فقالوا يستوصفون ويصف لهم حتّى وصف تلك البقرة بعينها موافاة له على برّه بوالدته فضلا منه ورحمة « 1 » .
[ 2 / 2414 ] وقال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً :
كان ذلك بأرض مصر قبل الغرق « 2 » .
[ 2 / 2415 ] وقال الكلبي : وذلك قبل نزول القسامة في التوراة فسألوا موسى أن يدعو اللّه ليبيّن لهم بدعائه فأمرهم اللّه بذبح بقرة « 3 » .
[ 2 / 2416 ] وأخرج البزّار عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنّ بني إسرائيل لو أخذوا أدنى بقرة لأجزأهم ذلك أو لأجزأت عنهم » « 4 » .
[ 2 / 2417 ] وقال مقاتل بن سليمان : روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « إنّما أمروا ببقرة ولو عمدوا إلى أدنى بقرة لأجزأت عنهم ، والذي نفس محمّد بيده لو لم يستثنوا ما بيّنت لهم آخر الأبد . قال : فشدّدوا على أنفسهم فشدّد اللّه عليهم » « 5 » .
[ 2 / 2418 ] وهكذا روى العيّاشي عن الحسن بن عليّ بن محبوب عن علي بن يقطين قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : « إنّ اللّه أمر بني إسرائيل أن يذبحوا بقرة ، وإنّما كانوا يحتاجون إلى ذنبها ، فشدّدوا ، فشدّد اللّه عليهم » « 6 » .
[ 2 / 2419 ] وروى الصدوق والعيّاشي بالإسناد إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : « إنّ رجلا من بني
هامش
( 1 ) الثعلبي 1 : 213 - 216 .
( 2 ) تفسير مقاتل 1 : 113 .
( 3 ) البغوي 1 : 127 ؛ الثعلبي 1 : 214 .
( 4 ) الدرّ 1 : 189 ؛ مجمع الزوائد 6 : 314 .
( 5 ) تفسير مقاتل 1 : 114 .
( 6 ) البرهان 1 : 246 / 4 ؛ العيّاشي 1 : 65 / 58 ؛ الصافي 1 : 213 ؛ البحار 13 : 266 / 6 ، باب 9 .