كلّ ذلك آثار باقية في مشهد القوم ، فليتذكّروا بها لو كانوا يبصرون .
إذن فلا تذكار بما لم تسجّله صفحات التاريخ ، ولا أثر له في العيان . ومنه مسخ أقوام مردوا على العناد واللجاج ، فأخذهم اللّه بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ، وكان من العذاب البئيس أن مسخهم اللّه قردة وخنازير وعبدة الطاغوت ، مسخا للقلوب والأرواح - وقد سجّله التاريخ - لا مسخا في الصور والأجسام ، ممّا لم يسجّله الزمان ولا أثر له في العيان .
* * * والجهة الثانية : تقييم روايات السلف بشأن المسوخ .
وأوّل شيء فيها : أنّها متضاربة بعضها مع بعض وفي منافرة فاحشة فضلا عمّا فيها من تعاليل وتعابير هجينة ينبو صدورها من المعصوم .
ففي رواية أوردها ابن بابويه في كتاب العلل ، أنّ المسوخ ثلاثة عشر صنفا :
1 - الفيل ، كان رجلا جبّارا لوطيّا لا يدع رطبا ولا يابسا .
2 - الدبّ ، كان رجلا مخنّثا يدعو الرجال إلى نفسه .
3 - الأرنب ، كانت امرأة لا تغتسل من حيض ولا جنابة .
4 - العقرب ، كان رجلا همّازا .
5 - الضبّ ، كان رجلا أعرابيّا يسرق أموال الحجّاج بمحجنه ( وهي العكّازة ) .
6 - العنكبوت ، كانت امرأة سحرت زوجها .
7 - الدعموص ( دودة سوداء تكون في الغدران ) كان نمّاما .
8 - الجرّي ، كان رجلا ديّوثا .
9 - الوطواط ( الخفّاش ) كان يسرق الرطب من النخيل .
10 - القردة ، هم اليهود اعتدوا يوم السبت .
11 - الخنازير ، هم النصارى كذّبوا بنزول المائدة .
12 - سهيل ( كوكب سماوي ) كان رجلا عشّارا باليمن .
13 - الزهرة ( كوكب سماوي ) كانت امرأة تسمّى ناهيد ( اسم الزهرة بالفارسية ) وهي الّتي افتتن
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٢٦٨