عجبت وفي اللّيالى معجبات * وفي الأيّام يعرفها البصير
بأنّ اللّه قد أفنى رجالا * كثيرا كان شأنهم الفجور
وأبقى آخرين ببرّ قوم * فيربل منهم الطفل الصغير
وبينا المرء يعثر ثاب يوما * كما يتروّح الغصن المطير
ولكن أعبد الرحمن ربّي * ليغفر ذنبي الربّ الغفور
فتقوى اللّه ربّكم احفظوها * متى ما تحفظوها لا تبوروا
ترى الأبرار دارهم جنان * وللكفّار حامية سعير
وخزي في الحياة وإن يموتوا * يلاقوا ما تضيق به الصدور
وله مواقف مشهودة ورحلات في البحث عن الدين الحنيف ، وله في ذلك وفيمن حاول صدّه عن هذا التجوال أشعار وقصائد مرهفة ، سجّلها يراع التاريخ المجيد « 1 » .
* * * قلت : والآية الكريمة خطاب مع هؤلاء الّذين حاولوا نبذ خرافات الأوهام ، سعيا وراء الأخذ بعرى الاعتصام ، اعتصاما بحبل اللّه المتين والسير على النهج المستقيم .
فليكن الطالب للحقّ من أيّ طائفة من طوائف الناس ، ممّن دانوا بدين تفكّكت أو اصره أو صبوا عن خرافة الوثنيّة الجهلاء . فإن كانوا يبتغون الحقيقة الناصعة ، فليستمسكوا بعرى الإيمان الوثيقة ، ويؤمنوا باللّه واليوم الآخر ، وليكن عملهم على الصلاح ومشيتهم على الطمأنينة والسّلام ، الأمر الذي يهتف به الإسلام في جامع أصوله وفروعه .
نكتة ظريفة
وهنا نكتة دقيقة لا يسمح التغافل عنها ، وهي ما تشير إليه الآية الكريمة :
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ .
الأصل الذي يقرّر الإسلام :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
« 2 » .
هامش
( 1 ) راجع : السيرة لابن هشام 1 : 237 - 247 . والروض الأنف للسهيلي 1 : 253 - 263 .
( 2 ) الكهف 18 : 30 .