تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
بالإجراء والتنوين سبيل من قرأ :
قَوارِيرَا . قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ
« 1 » منوّنة اتباعا منه خطّ المصحف . وأمّا الذي لم ينوّن مصر فإنّه لا شكّ أنّه عنى مصر التي تعرف بهذا الاسم بعينها دون سائر البلدان غيرها . وقد اختلف أهل التأويل في ذلك نظير اختلاف القرّاء في قراءته : [ 2 / 2211 ] فعن قتادة :
اهْبِطُوا مِصْراً
أي مصرا من الأمصار
فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ .
[ 2 / 2212 ] وعن السدّي :
اهْبِطُوا مِصْراً
من الأمصار ،
فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ
فلمّا خرجوا من التيه رفع المنّ والسلوى وأكلوا البقول . [ 2 / 2213 ] وعن مجاهد :
اهْبِطُوا مِصْراً
قال : مصرا من الأمصار ، زعموا أنّهم لم يرجعوا إلى مصر . [ 2 / 2214 ] وعن ابن زيد :
اهْبِطُوا مِصْراً
قال : مصرا من الأمصار . ومصر لا تجرى في الكلام ، فقيل : أيّ مصر ؟ فقال : الأرض المقدسة التي كتب اللّه لهم . وقرأ قول اللّه جلّ ثناؤه :
ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
« 2 » . وقال آخرون : هي مصر التي كان فيها فرعون . ذكر من قال ذلك : [ 2 / 2215 ] روى الربيع ، عن أبي العالية في قوله :
اهْبِطُوا مِصْراً
قال : يعني به مصر فرعون . قال أبو جعفر : ومن حجّة من قال : إنّ اللّه جلّ ثناؤه إنّما عنى بقوله :
اهْبِطُوا مِصْراً
مصرا من الأمصار دون مصر فرعون بعينها ، أنّ اللّه جعل أرض الشام لبني إسرائيل مساكن بعد أن أخرجهم من مصر ، وإنّما ابتلاهم بالتيه بامتناعهم على موسى في حرب الجبابرة إذ قال لهم :
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ . قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ
إلى قوله :
إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
« 3 » . فحرّم اللّه جلّ وعزّ على قائل ذلك فيما ذكر لنا دخولها حتّى هلكوا في التيه وابتلاهم بالتّيهان في الأرض أربعين سنة ، ثمّ أهبط ذرّيتهم الشام ، فأسكنهم الأرض المقدسة ، وجعل هلاك الجبابرة على
هامش
( 1 ) الإنسان 76 : 15 و 16 ، بإثبات الألف في كليهما . ( 2 ) المائدة 5 : 21 . ( 3 ) المائدة 5 : 21 - 24 .