وعملا صالحا ؛ كما لا تؤخذ فدية منه لإعفائه عمّا ارتكبه من كفر وآثام .
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
حيث لا ناصر لهم يعصمهم من أمر اللّه ، وينجيهم من سخطه .
وجاء التعبير هنا بالجمع ، مع الالتفات من الخطاب إلى صيغة الغيبة ، إيذانا بأنّه مبدأ كلّي ينال المخاطبين وغيرهم من الناس أجمعين .
ويشهد لإرادة هذا العموم :
[ 2 / 1683 ] ما رواه العيّاشي بإسناده عن أبي داود عمّن سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « أنا عبد اللّه ، اسمي أحمد . وأنا عبد اللّه ، اسمي إسرائيل . فما أمره فقد أمرني وما عناه فقد عناني » « 1 » .
يعني صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ ما ورد بشأن إسرائيل وذرّيّته ، من فضيلة ونعم فضّلهم اللّه بها ، فهو إنّما ورد باعتبار أنّه عبد للّه - حيث ذلك هو مفاد لفظة إسرائيل العبريّة - وبذلك يعمّ كلّ عبد صالح أخلص العبوديّة للّه ، فيشمله وذرّيّته الطيّبة ذلك الإنعام والإفضال .
وأنا - بسمتي عبد للّه : إسرائيل - كنت الأحرى بهذا الشمول .
قال العلّامة المجلسي : لعلّ المعنى أنّ المراد بقوله تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
« 2 » في الباطن ( أي الفحوى العامّ المستفاد من لحن الآية ) هم آل محمّد عليهم السّلام لأنّ إسرائيل ، معناه : عبد اللّه .
وأنا ابن عبد اللّه « 3 » . وأنا عبد اللّه لقوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
« 4 » .
فكلّ خطاب حسن يتوجّه إلى بني إسرائيل في الظاهر ، فهو يتوجّه إليّ وإلى أهل بيتي في الباطن « 5 » .
قلت : وإلى ذلك ينظر ما ورد بأنّ المراد - في مفهوم الآية العامّ - هم آل محمّد عليهم السّلام :
[ 2 / 1684 ] فقد روى العيّاشي بإسناده إلى محمّد بن عليّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن قوله تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ ؟
قال : هي خاصّة بآل محمّد » « 6 » .
هامش
( 1 ) العيّاشى 1 : 62 - 63 / 45 ؛ البحار 24 : 397 / 119 .
( 2 ) البقرة 2 : 47 .
( 3 ) زيادة لفظة « ابن » لعلّها من اختلاف النسخ في رواية الحديث .
( 4 ) الإسراء 17 : 1 .
( 5 ) البحار 24 : 397 - 398 ، بيان تحت رقم 119 .
( 6 ) العيّاشي 1 : 62 / 44 ؛ البحار 24 : 397 .