والتفسير بزيادة المثوبة هو المأثور عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام وعن كبار الصحابة والتابعين بأسانيد جياد « 1 » .
* * * وبعد فلعلّك أيّها القارئ النبيه عرفت السرّ في تهجين الزمخشري لحديث الرؤية ووصفه بالمرقوع ، أي المرقّع بترقيع أوصال مزاعمهم في التجسيم « 2 » !
أمّا ما تشبّث به من الآية الكريمة وتشقيقه الوجوه الثلاثة ، فلعلّه غفل عن وفرة اقتران نظر الانتظار والتوقّع ب « إلى » كثيرا في الشعر وغيره وهذا هو المراد في الآية الكريمة ، فإنّهم ينتظرون رحمته ويتوقّعونها فور حضورهم لديه سبحانه .
يقال : نظري إليك ، أي رجائي منقطع عمّن سواك ، متلهّف لبلوغ عنايتك . كما قال الشاعر :
وإذا نظرت إليك من ملك * والبحر دونك زدتني نعما
وقال آخر :
إنّي إليك لما وعدت لناظر * نظر الفقير إلى الغنيّ الموسر
ولم يقصدا سوى التوقّع والانتظار لنيل فضله ، انتظارا بكلّ الوجود ، كما في الآية .
قال الزمخشري : سمعت سرويّة مستجدية بمكّة وقت الظهر ، حين غلق الناس أبوابهم وأووا إلى مقائلهم ، تقول : « عيينتي نويظرة إلى اللّه وإليكم » ، تقصد راجية ومتوقّعة لإحسانهم إليها . وقال :
قولهم : أنا أنظر إلى اللّه ثمّ إليك ، معناه : أتوقّع فضل اللّه ثمّ فضلك « 3 » .
ومن ذلك أيضا قول شاعرهم :
وجوه يوم بكر ناظرات * إلى الرحمن تنتظر الفلاحا
قال الإمام الرازي : أثبت النظر المقرون بحرف « إلى » مع أنّ الرؤية ما كانت حاصلة « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) راجع : التمهيد 3 : 87 .
( 2 ) يقال : هو صاحب ترقيع وتوصيل ، لمن كان يزيد في حديثه ويأتي فيه برقعات .
( 3 ) الكشّاف 4 : 662 وأساس البلاغة للزمخشري 2 : 456 .
( 4 ) التفسير الكبير 30 : 277 .