قال : فقال حميد الطويل - خال حمّاد - لثابت : تحدّث بمثل هذا ؟ ! قال حمّاد : فضرب ثابت في صدر حميد وقال : يقوله أنس ويقوله رسول اللّه ، وأنا أكتمه ؟
[ 2 / 1982 ] وروى حمّاد عن قتادة عن عكرمة عن ابن عبّاس مرفوعا : رأيت ربّي جعدا أمرد ، عليه حلّة خضراء !
[ 2 / 1983 ] وأيضا عنه : أنّ محمّدا رأى ربّه في صورة شابّ أمرد ، دونه ستر من لؤلؤ قدميه أو رجليه في خضرة ! وهكذا في ستّة أحاديث متماثلة .
قال الذهبي : فهذا من أنكر ما أتى به حمّاد بن سلمة « 1 » .
قلت : وكم له من مناكير لعلّها ممّا دسّ عليه أو التبس عليه ما دام مثل ابن أبي العوجاء كان في أحضانه .
* * * ومن ثمّ فلا تكاد تستغرب لو عرفت من البخاري تركه التحدّث عنه ، ولا سيّما حديث الرؤية ، وفسّر الزيادة - كما فسّرها مجاهد - بالمغفرة .
[ 2 / 1984 ] قال في تفسير سورة يونس عند قوله تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ :
للذين أحسنوا الحسنى مثلها حسنى . وزيادة : مغفرة « 2 » .
قال الإمام الرازي : يجب أن تكون الزيادة من جنس المزيد عليه « 3 » . كما في قوله تعالى :
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
« 4 » .
[ 2 / 1985 ] وكذا روي عن عليّ عليه السّلام - : زيادة في المثوبة .
فالزيادة هنا هي مضاعفة الحسنات وبقرينة ذيل الآية :
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
« 5 » . فهي نظيرة قوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
« 6 » . والقرآن يفسّر بعضه بعضا .
هامش
( 1 ) راجع : ميزان الاعتدال 1 : 593 - 594 / 2251 . وتهذيب التهذيب 3 : 13 - 14 . والكامل لابن عديّ 3 : 35 .
( 2 ) البخاري 5 : 211 .
( 3 ) التفسير الكبير 17 : 78 .
( 4 ) فاطر 35 : 30 .
( 5 ) يونس 10 : 27 .
( 6 ) الأنعام 6 : 160 .