بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 1 » فسمّى الصّلاة إيمانا ، فمن لقي اللّه - عزّ وجلّ - حافظا لجوارحه ، موفّيا كلّ جارحة من جوارحه ما فرض اللّه عليها ، لقي اللّه مستكملا لإيمانه وهو من أهل الجنّة ، ومن خان في شيء منها أو تعدّى ما أمر اللّه فيها لقي اللّه ناقص الإيمان .
قلت : قد فهمت نقصان الإيمان وتمامه ، فمن أين جاءت زيادته ؟ فقال : قول اللّه - عزّ وجلّ - :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
« 2 » وقال :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً
« 3 » . ولو كان كلّه واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لأحد منهم فضل على الآخر ، ولاستوت النعم فيه ، ولاستوى النّاس ، وبطل التفضيل . ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنّة ، وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند اللّه ، وبالنقصان دخل المفرّطون النّار » « 4 » .
[ 2 / 189 ] وبإسناده عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن عبد اللّه بن الحسن ، عن الحسن بن هارون قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
قال : « يسأل السّمع عمّا سمع ، والبصر عمّا نظر إليه ، والفؤاد عمّا عقد عليه » « 5 » .
[ 2 / 190 ] وبإسناده عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن الإيمان فقال :
شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأن محمّدا رسول اللّه والإقرار بما جاء من عند اللّه وما استقرّ في القلوب من التصديق بذلك ، قلت : الشّهادة أليست عملا ؟ قال : بلى ، قلت : العمل من الإيمان ؟ قال : نعم ، الإيمان لا يكون إلّا بعمل والعمل منه ولا يثبت الإيمان إلّا بعمل » « 6 » .
[ 2 / 191 ] وبإسناده عن عبد اللّه بن مسكان ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له :
ما الإسلام ؟ فقال : « دين اللّه اسمه الإسلام وهو دين اللّه قبل أن تكونوا حيث كنتم وبعد أن تكونوا ،
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 143 .
( 2 ) التوبة 9 : 126 .
( 3 ) الكهف 18 : 13 .
( 4 ) الكافي 2 : 33 - 37 / 1 .
( 5 ) المصدر : 37 / 2 ؛ والآية من سورة الإسراء 17 : 36 .
( 6 ) المصدر : 38 / 3 .