[ 2 / 1668 ] قال عليّ بن إبراهيم : قوله تعالى :
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ . . . .
يعني الصلاة « 1 » .
ثانيها : أنّه عائد إلى الصبر والصلاة معا . وعود ضمير الفرد إلى الاثنين ، باعتبار أنّ كلّا منهما أصل برأسه ، شائع . نظير قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 2 » .
وقوله :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
« 3 » . وقوله :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
« 4 » . قال :
ونحو ذلك في الشعر وسائر الكلام كثير .
ثالثها : أنّه عائد إلى الاستعانة بهما .
رابعها : أنّه عائد إلى محذوف ( مقدّر معلوم ) وهو : الإجابة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذكره الأصمّ . أو مؤاخذة النفس بهما . أو تأدية ما تقدّم . أو تأدية الصلاة وضروب الصبر عن المعاصي . أو هذه الخطيئة ( وعظ بلا اتّعاظ وزجر بلا انزجار ) . قاله أبو مسلم .
وضعّف الطبرسي هذا الوجه الأخير باعتبار عدم سبق ذكر ولا إشارة لمرجع الضمير في الآية « 5 » .
لكن الإمام الرازي وجّه هذا الرأي - فيما ذكره من ثالث الوجوه - قال :
ثالثها : أنّه عائد إلى جميع هذه الأمور التي أمر بها بنو إسرائيل ونهوا عنها ، من قوله :
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي . . .
إلى قوله :
وَاسْتَعِينُوا .
والعرب قد تضمر الشيء اختصارا أو تقتصر فيه على الإيماء ، إذا وثقت بعلم المخاطب ، فيقول القائل : ما عليها أفضل من فلان ، يعني الأرض . ويقولون :
ما بين لابتيها أكرم من فلان ، يعنون المدينة .
وقال تعالى :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
« 6 » . ولم يسبق ذكر للأرض « 7 » .
هامش
( 1 ) القمي 1 : 46 .
( 2 ) التوبة 9 : 34 .
( 3 ) الجمعة 62 : 11 .
( 4 ) التوبة 9 : 62 .
( 5 ) مجمع البيان 1 : 100 ، ( ط إسلاميّة ) .
( 6 ) النحل 16 : 61 .
( 7 ) التفسير الكبير 3 : 49 .