تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ولا يهاب أحدا في مسيرة الدعوة العصماء .

المتّقون هم أهل الفضائل

قوله :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
وهم الفريق الأوّل من الفرق الثلاث تجاه دعوة الحقّ وهم النموذج الأوفى من النماذج البشريّة ذو تأصّل عريق ، هم على سلامة الطبع ورصانة العقل وأصحاب الفكر الرشيد . وقد كان الحقّ منشودهم في مناحي الحياة ، فمتى وجدوه احتضنوه بكلّ شعور ووعي صادق فكان هذا الاختصاص - بالهدى - لأجل أنّهم هم الآهلون للاستضاءة بنوره والانضواء تحت لوائه . وليست التقوى سوى التعهّد النفسي العميق ، يشعر به كلّ انسان حرّ في تعقّله وفي تفكّره وفي سلوكه ، فالتقوى في القلب هي الّتي تؤهّله للانتفاع بهذا الكتاب ، وهي الّتي تفتح مغاليق القلب له فيدخل ويؤدّي دوره هناك ، وهي الّتي تهيّئ لهذا القلب أن يلتقط وأن يتلقّى وأن يستجيب . فلا بدّ لمن يريد أن يجد الهدى في القرآن ، أن يجيء إليه بقلب سليم ، بقلب خالص ، ثمّ يجيء إليه بقلب يخشى ويتّقي . ويحذر أن يكون على ضلالة ، أو أن تستهويه ضلالة . وعندئذ يتفتّح القرآن عن أسراره وأنواره ، ويسكبها في هذا القلب الّذي جاء إليه متّقيا ، خائفا ، حسّاسا ، مهيّأ للتلقّي . ممّن
يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
« 1 »
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
« 2 » .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 3 » .
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
« 4 » .
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ . وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ
« 5 » . إلى غيرها من آيات تنبئك عن أهليّة هذا النمط من الناس ، مرنوا على قبول الحقّ والتسليم له إطلاقا لا يلويهم شيء عن الانصياع للحقيقة مهما كلّف الأمر .
هامش
( 1 ) الرعد 13 : 21 . ( 2 ) الأنبياء 21 : 49 . ( 3 ) سورة ق 50 : 37 . ( 4 ) فصلت 41 : 3 . ( 5 ) المائدة 5 : 83 - 84 .