بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 )
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 )
أمّا البسملة فقد مرّ تفسيرها والكلام عن سائر شؤونها ، في مفتتح تفسير سورة الحمد .
وكذا الحروف المقطّعة ، جمعنا أطراف الكلام فيها في مقال ضاف ، فيما سبق من المقدّمات التمهيديّة .
أمّا الآيات - حتّى الآية العشرين فبحث تمهيديّ للورود في مقاصد السورة وبيان أهدافها على ما سبق ، وتشتمل على بيان أحوال الناس تجاه دعوة الأنبياء وغيرهم من مصلحين ذوي إخلاص ، إمّا أناس متعهدون فيصغون بكلّ مسامعهم لما يلقى عليهم من عظات وحكم
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
« 1 » .
وإمّا جاحدون مناوئون ، يرفضون كلّ أطروحة - مهما كانت إصلاحيّة - فور أن لمسوا منها منافية لمصالحهم هم بالذات ، من غير ملاحظة مصالح الآخرين من سائر الناس .
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
« 2 » .
وإمّا مراوغون ، لا جرأة لهم على المخالفة ، ولا رضا لهم بالتسليم ،
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ
« 3 » .
أمّا احتمال وجود فئة رابعة ، شاكّة ومرتابة في أمر دعوة الحقّ ، فهذا شيء ينفيه القرآن بكلّ صراحة :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
حيث وفور الدلائل الواضحة بإثبات الحقّ الصريح .
* * * فهناك - وعلى مرّ الدهور - فئات ثلاث تجاه دعوة الحقّ الصّريح ، إمّا أناس متعهدون ، - وعبّر
هامش
( 1 ) الزمر 39 : 17 .
( 2 ) النمل 27 : 14 .
( 3 ) النساء 4 : 143 .