تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
بالإقرار بربوبيّته ، في قوله :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ . . .
« 1 » . العهد الثاني عهد خصّ به النبيّين أن يبلّغوا الرسالة ويقيموا الدّين ولا يتفرّقوا ، في قوله :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ . . .
« 2 » . العهد الثالث عهد خصّ به العلماء من أهل الكتاب ، في قوله :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
« 3 » . « 4 » . نعم كان عهد اللّه المعقود مع البشر يتمثّل في عهود كثيرة : إنّه عهد الفطرة المركوزة في جبلّة كلّ إنسان منذ أن نشأ ، يعرف خالقه ويتّجه بكلّ وجوده إليه في بخوعه والاستكانة لديه ثمّ الاستعانة به والانقطاع إليه في حوائجه . ولا تزال هذه الرغبة الملحّة للاعتقاد باللّه العظيم في الفطرة عبر الوجود ، عقيدة راسخة في جوهر كلّ موجود ، ليحنّ إلى بارئه مستعطفا إيّاه راغبا في رعايته وعنايته الشاملة ، هو الرحمن الرحيم .
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 5 » . وهذه هي الهداية الربّانيّة شملت كلّ شيء وكلّ موجود برز إلى الوجود :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
« 6 » .
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى . الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى . وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
« 7 » . وهذه هي الهداية خصّ بها الإنسان في مراحل : أولاها : عندما عرض
الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
« 8 » حيث القابليّة وتواجد الصلاحيّة لحمل عبء الأمانة وركيزتها العقل الرشيد . ثانيتها : حيثما جعله خليفته في الأرض « 9 » ، لتتمثّل فيه جلائل صفاته تعالى ، ويصبح مظهرا تامّا لصفات الجمال والجلال . حيث أودعه قدرة الإبداع والتفكير والتدبير . ثالثتها : أن علّمه الأسماء كلّها « 10 » ، بأن أودع فيه الهيمنة على استكشاف أسرار الوجود والعثور على كوامن الطبيعة ليستخرجها ويستخدمها في عمارة الأرض وإحياء معالمها :
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
« 11 » .
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 172 . ( 2 ) الأحزاب 33 : 7 . ( 3 ) آل عمران 3 : 187 . ( 4 ) التفسير الكبير 2 : 147 - 148 ، المسألة 18 . ( 5 ) الإسراء 17 : 44 . ( 6 ) طه 20 : 50 . ( 7 ) الأعلى 87 : 1 - 3 . ( 8 ) الأحزاب 33 : 72 . ( 9 ) البقرة 2 : 30 . ( 10 ) البقرة 2 : 31 . ( 11 ) هود 11 : 61 .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 288 | الشيخ محمد هادي معرفة