تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
« 1 » . فهذا الكون أرضه مفروشة لهذا الإنسان ، وسماؤه مبنيّة بنظام ، معينة بالماء الّذي تخرج به الثمرات رزقا للإنسان . وهذا الانسجام والتوائم لممّا يدلّ بوضوح على وحدة الخالق المتعالي ، وبالأحرى أن يكون متفرّدا في العبوديّة واللجوء إليه في جميع الحوائج .
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
وأنتم تعلمون أنّه لا ندّ له ، لا نظير له يعارضه ، ولا شريك له يساعده ، فالشرك به بعد هذا العلم تصرّف لا يليق ، بل هو ظلم عظيم . والندّ : المثل ، إمّا نظير معارض ، أو شريك مساعد . [ 2 / 566 ] وفي الحديث : « قال رجل للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما شاء اللّه وشئت ! فقال له النبيّ : جعلتني للّه ندّا ؟ ما شاء اللّه وحده ! » « 2 » * * * ولقد كان اليهود يشكّكون في صحّة رسالة نبيّ الإسلام ، وكان المنافقون يساندونهم ويثيرون الريب فيها ، كما ارتاب المشركون وشكّكوا من قبل . فهنا يأتي القرآن ليتحدّى الجميع ؛ إذ جاء الخطاب عامّا إلى الناس جميعا . يتحدّاهم بتجربة واقعيّة تفصل في الأمر وتفصم مادّة النزاع .
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .
وهذا التحدّي ظلّ قائما في حياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعدها ، وما يزال قائما مرّ الأجيال . وهو حجّة قائمة في كلّ وقت ، لا سبيل إلى المماحكة فيها . وما يزال القرآن متميّزا من كلّ كلام يقوله البشر تمييزا واضحا قاطعا . وسيظلّ كذلك مع الأبد . سيظلّ كذلك معجزة خالدة ، وتصديقا لقوله تعالى المعجز بنفس التعبير :
هامش
( 1 ) الأنبياء 22 : 30 . راجع مباحثنا عن دور الماء في الحياة ، عند الكلام عن الإعجاز العلمي للقرآن ، في الجزء السادس من التمهيد : 35 - 46 . ( 2 ) أخرجه السيوطي في الدرّ المنثور 1 : 88 عن عدّة مصادر بألفاظ مختلفة ومتقاربة كما يأتي واللفظ هنا لأبي نعيم في الحلية 4 : 99 في ترجمة يزيد بن الأصمّ ( 252 ) .