تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
[ 2 / 337 ] وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ
الآية . قال : هذا نعت المنافق ، نعت عبدا خائن السريرة ، كثير الأخلاف « 1 » ، يعرف بلسانه ، وينكر بقلبه ، ويصدّق بلسانه ، ويخالف بعمله ، ويصبح على حال ، ويمسي على غيره ، ويتكفّأ تكفؤ السفينة ، كلّما هبّت ريح هبّ فيها « 2 » . [ 2 / 338 ] وروى الصدوق بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل : « والنفاق على أربع دعائم : على الهوى ، والهوينا ، والحفيظة ، والطمع . فالهوى على أربع شعب : على البغي ، والعدوان ، والشهوة ، والطغيان ، فمن بغى كثرت غوائله وعلّاته ، ومن اعتدى لم تؤمن بوائقه ، ولم يسلم قلبه . ومن لم يعزل نفسه عن الشهوات خاض في الخبيثات ، ومن طغى ضلّ على غير يقين ولا حجّة له . وشعب الهوينا : الهيبة والغرّة والمماطلة والأمل . وذلك لأنّ الهيبة تردّ عن دين الحق وتفرّط المماطلة في العمل حتّى يقدم الأجل ، ولولا الأمل علم الإنسان حسب ما هو فيه ، ولو علم حسب ما هو فيه مات من الهول والوجل . وشعب الحفيظة الكبر ، والفخر ، والحميّة ، والعصبيّة . فمن استكبر أدبر ، ومن فخر فجر ، ومن حمي أضرّ ، ومن أخذته العصبيّة جار فبئس الأمر أمر بين الاستكبار والإدبار ، وفجور وجور . وشعب الطمع أربع : الفرح ، والمرح ، واللّجاجة ، والتكاثر ، فالفرح مكروه عند اللّه - عزّ وجلّ - والمرح خيلاء ، واللّجاجة بلاء لمن اضطرّته إلى حبائل الآثام ، والتكاثر لهو وشغل ، واستبدال الّذي هو أدنى بالّذي هو خير فذلك النفاق ودعائمه وشعبه » « 3 » . [ 2 / 339 ] ورواه الكليني عن طريق عليّ بن إبراهيم بالإسناد إلى عمر بن أذينة عن أبان بن أبي
هامش
( 1 ) لعلّه جمع الخلف - بكسر الخاء - بمعنى المختلف المتفاوت اللّون . أو جمع الخلف - بالضمّ - بمعنى : عدم التزامه بالوفاء بالعهد . وهو في المستقبل ، كالكذب في الماضي . وفي بعض النسخ : كثير خنع الأخلاق ، والخنع : الفجور والغدر والذلّ . ( 2 ) الدرّ 1 : 74 ؛ زاد المسير 1 : 23 . ( 3 ) الخصال : 234 - 235 / 74 ، أبواب الأربعة : البحار 69 : 91 .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 136 | الشيخ محمد هادي معرفة