تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ
فلا تصل إليها حقيقة من الهدى ولا صدى .
وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
فلا نور يوصوص لها ولا ضياء ، فقد طبع اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم وغشي على أبصارهم ، جزاء وفاقا على استهتارهم بالإنذار ، حتّى تساوى لديهم الإنذار وعدم الإنذار ، بل ومعاكسة طبيعيّة لسوء تدبّرهم وسوء تصرّفهم في هذه الحياة .
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
« 1 » . إنّها صورة صلدة ، مظلمة ، جامدة ، ترتسم من خلال الحركة الثابتة الجازمة ، حركة الختم على القلوب والأسماع ، والتغشية على العيون والأبصار .
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ،
وهي النهاية الطبيعيّة للكفر العنيد ، الّذي لا يستجيب للنذير ، والّذي يستوي عنده الإنذار وعدم الإنذار ، كما علم اللّه من طبعهم المطموس المغمور . * * * قال الشيخ أبو جعفر الطوسي : نزلت في أبي جهل وفي خمسة من قومه من قادة الأحزاب ، قتلوا يوم بدر « 2 » ، في قول الربيع بن أنس . واختاره البلخيّ والمغربيّ . وقال ابن عبّاس : نزلت في قوم بأعيانهم من أحبار اليهود ، ذكرهم بأشخاصهم « 3 » من اليهود حول المدينة . وقال قوم نزلت في مشركي العرب . واختار الطبري قول ابن عبّاس « 4 » . قال الشيخ : والّذي نقوله : إنّه لا بدّ أن تكون الآية مخصوصة ، لأنّ حملها على العموم غير ممكن ، لأنّا علمنا أنّ في الكفّار من يؤمن ، فلا يمكن العموم . وأمّا القطع على واحد ممّا قالوه فلا دليل عليه ، ويجب تجويز كلّ واحد من هذه الأقوال « 5 » . وقال سيّدنا الأستاذ العلّامة الطباطبائي : هؤلاء قوم ثبتوا على الكفر وقد تمكّن الجحود من قلوبهم . ومن ثمّ جاء وصفهم بمساواة الإنذار وعدمه فيهم . ولا يبعد أن يكون المراد من هؤلاء الّذين
هامش
( 1 ) الصفّ 61 : 5 . ( 2 ) سوى نفرين استسلما فيما بعد : أبو سفيان والحكم بن أبي العاص ( الدرّ 1 : 29 ) . ( 3 ) راجع : الطبري ( 1 : 159 / 245 و 246 ) . ( 4 ) وهو ما رواه عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عبّاس : أنّها نزلت في اليهود الّذين كانوا في نواحي المدينة . ( 5 ) التبيان 1 : 60 .