7 - العلّامة الطباطبائي
وهكذا ذهب سيّدنا الطباطبائي مذهب شيخه البلاغي في وجوه الإعجاز ، قال : وقع التحدّي الصريح بوجه عامّ ، ولم يخصّ جانب بلاغته فحسب ليختصّ بالعرب العرباء أو المخضرمين قبل أن يفسد لسانهم بالاختلاط مع الأجانب . وكذا كلّ صفة اشتمل عليها القرآن ، كالمعارف الحقيقية والأخلاق الفاضلة والأحكام التشريعية ، وإخباره بالمغيّبات وغيرها ، ممّا لم تبلغها البشرية ولم يمكنها بلوغ كنهها إطلاقاً . فالتحدّي يشمل الجميع ، وفي جميع ما يمكن فيه التفاضل من الصفات .
فالقرآن آية للبليغ في بلاغته ، وللحكيم في حكمته ، وللعالم في علمه ، وللمتشرّعين في تشريعاتهم ، وللسياسيّين في سياساتهم ، وللحكّام في أحكامهم وقضاياهم ، ولجميع أرباب الفنون والمعارف فيما لا يبلغون مداه ولا ينالون قصواه .
وهل يجترئ عاقل أن يأتي بكتاب يدّعي فيه هدىً للعالمين وإخباراً عن الغيب ويستطرق أبواباً مختلفة من دون ما اختلافٍ أو تناقضٍ أبداً ، فلا يشكّ لبيب أن تلك مزايا كلّها فوق مستطاع البشرية ووراء الوسائل المادّية البحتة .
فقد تحدّى بالعلم والمعرفة الخاصة
« تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
« 1 » .
وتحدّى بمن أنزل عليه
« قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
« 2 » .
وتحدّى بالإخبار بالغيب
« تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ »
« 3 » .
وتحدّى بعدم الاختلاف
« وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
.
وتحدّى ببلاغته
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ
هامش
( 1 ) . النحل : 89 .
( 2 ) . يونس : 16 .
( 3 ) . هود : 49 .